محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
236
قشر الفسر
( ما كانَ نومَي إلاَّ بعدَ معرفتي . . . بأنَّ رأيكَ لا يُؤتَى منَ الزَّللِ ) قال أبو الفتح : أي ما لحقني السُّهو والتَّفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك ، فلو كان هذا في غير سيف الدولة لجوزت أن يكون قد طواه على هجائه ، لأنه يمكن قلبه على أنه ما يؤتى من دهاءٍ وخُبثٍ . قال الشيخ : ليس كذلك ، فإنه يقول : ما كان قراري وسكوني بعدما رام الحُساد إفساد محلي عندك وتغيير حالي معك إلا فوق علمي بأن رأيك أعلى وأثبت وأسدُّ وأمتن من أن يعترضه زللٌ أو يعتوره خلل في شيءٍ ، أو يجوز عليه تمويه وتشبيهٌ ، فكان نومي فوق معرفتي به ، أي : سكوني على هذه الثِّقة ، ولولاها لما كانت . وقال في مطلع مقطعة : ( شديدُ البعدِ مِنْ شربِ الشَّمولِ . . . تُرُنجُ الهندِ أو طلْعُ النَّخيلِ ) قال أبو الفتح : رفع شديد البعد ، لأنه خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : أنت شديد البعد ، ورفع ترنج الهند بالابتداء ، كأنه قال : بين يديك أو في مجلسك ترنج الهند ، إلا