محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
224
قشر الفسر
والثَّويَّة من الكوفة ، ولو قال : من مشوق لكان لفظاً حسناً ومعنى جيداً ، ولكن غلَّظ القصة ليؤذن له في العودِ ، وهذا أيضاً مما نبَّهت عليه ، وقوله : قدومي ذا بذاكا أي : هذا القدوم بتلك الغيبة ، وهذا السرور بذلك الحزن ، وهو من ألفاظ العرب ، والقدوم لا يقول شيئاً ، ولكن معناه أن لو كان ممن يقول ، لقال ، وقد مضى ذكره . قال الشيخ : هذا المعنى أيضاً فاسد ، فإن كان غائب آيب إلى وطنه ، وأهله معه في ذلك التَّرح ، والفرح شرحٌ ، وحينئذ ما يكون فيه معنى . والرجل يقول : كم حزين من أهلي بفراقي ، يقول له قدومي عليه بعطائك الغَمر ونوالك الدَّثر وحبِائك الفاخر وإبلائك الباهر المتظاهر : ذا بذا الحزن الذي قاسيته على فراقه .