محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
213
قشر الفسر
ومعناه : أتى سيف الدولة الظُّعن في سوقه القبائل ، فثبتت الخيل تُطاعن عن حُرمها وتحامي عليها ، والظُّعن وراء ظهورها ، فكانت إذا طُعنت في صدورها نفذتها إلى ظهورها ، فرشَّ الدَّم نحور العواتق من ظهور الخيل . ( ولا ترِدُ الغُدرانَ إلاَّ وماؤُها . . . منَ الدَّمِ كالرَّيحانِ تحتَ الشَّقائِقِ ) قال أبو الفتح : أي لكثرة ما قتل أعداءه قد جرت الدماء إلى الغدران فغلبت على خضرة الماء حمرة الدم ، فالماء يلوح من خلل الدَّم وماء الغدير أخضر لما لا يكاد يفارقه من الطُّحلب ، وذلك لنزوحه وبُعده فلا يرُدُه أحد . قال الشيخ : حام حول المعنى حتى جاء ببعضه تفاريق بخلل بيِّنٍ ، وذلك أنه يقول : غلبت خضرة الماء حمرة الدم ، فالماء يلوح من خلل الدَّم ، وكيف يكون كذلك ؟ والماء والدَّم إذا التقيا فالماء طافٍ والدَّم أبداً راسب ، فكيف يلوح الماء من خلل الدم ، وهو فوقه والدَّم تحته ، وهو محالٌ ؟ ثم ليس للماء من الخضرة ما يحسن تشبيهه بالرَّيحان . وقوله : ماء الغدير أخضر لما لا يكاد يُفارقه من الطُّحلب أيضاً محال ، لأن الأخضر هو الطُّحلب لا الماء ، وما هو بجسمٍ لطيف رقيق كالماء فيمازجه ، ويكتسي الماء خضرته ، وإنما هو جسمٌ جاف غليظ يعلو الماء ويسفل ، ولا يمتزج به ،