محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

307

قشر الفسر

قال أبو الفتح : جعل للجوزاء أُذناً استعارة ، أي لو كانت لها أُذن لسمعت بها . قال الشيخ : ليس كذلك ، ولو كان كذلك لما خصَّ الجوزاء دون سائر البروج ، فإن الاستعارة جائزة في الجميع ، وقد مر شرحه في شرح قوله : تساوت به الأقتارُ حتَّى كأنَّه . . . يُجمِّعُ أشتاتَ الجبالِ وينظُمُ ( تجاوزتَ مقدارَ الشَّجاعةِ والنُّهى . . . إلى قولِ قومٍ أنتَ بالغيبِ عالمُ ) قال أبو الفتح : في أخر هذا البيت بعض المنافرة لأوله ، لأن الشجاعة لا تُذكر مع علم الغيب ، ولولا أنه ذكر النُّهى ، وهو العقل لكان الأمر أشدَّ تبايناً لأن العاقل عالم بأعقاب الأمور ، ولو كان موضع الشجاعة الفطانة لكان أليق بعلم الغيب ، إلا أنه كان في ذكر الحرب ، فكانت الشجاعة من ألفاظ وصفها ، ويجوز أن يكون ذكر الشجاعة مع علم الغيب ، لأنه كأنَّه عرف ما يصير إليه ، فتشجع ، ولم يحذر الموت . قال الشيخ : ما فيه من المنافرة شيء وقد ذكر الشجاعة في موضعها وعلم الغيب في موضعه ، وما فيه مكان تعيير ولا تغيير ، على أن الشارح تلافاه في أخر كلامه ، وما استوفاه ، فإنه يقول : تجاوزت مقدار الشجاعة والعقل في وقوفك حيثما وقفت في ذلك المأزق إلى قول قومٍ ينسبونك إلى علم الغيب ، فإن من لم يكن عاقلاً عالماً بالغيب موقناً بأنه لا يُصاب ولا يُؤسر ولا يُجرح ولا يُقسر ولا يُهزم ولا يُكسر لم تُطاوعه نفسه