علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

87

ضرائر الشعر

ومما يبين لك صحة ما ذكرته من أن تسكين العين إنما هو بالحمل على الصفة ، أن أكثر ما جاء من ذلك في الشعر إنما هو مصدر لقوة شبه المصدر باسم الفاعل الذي هو صفة . ألا ترى أن كل واحد منهما قد يقع موقع صاحبه : يقال رجل عدل ، أي عادل ، فوقع ( عدل ) ، وهو مصدر ، موقع ( عادل ) ، وهو اسم فاعل . وقال تعالى : ( ليس لوقعتها كاذبة ) ، أي : كذبُ فوقع ( كاذبة ) ، وهو اسم فاعل ، موقع ( كذب ) ، وهو مصدر . والمعتل اللام من ( فعلة ) بمنزلة الصحيح اللام في أن العين لا تسكن في جمع الاسم منه إلا في ضرورة ، نحو قوله : دعا دعوة كرز وقد أحدقوا به . . . فراغ ودعوات الخبيب تروغ وقد شذوا في شيء من هذا المعتل اللام ، فاستعملوا عينة ساكنة ، في سعة الكلام : حكى أبو الفتح عن بعض قيس : ثلاث ظبيات ، بإسكان الباء . وروي أيضاً عن أبي زيد عنهم : شرية وشريات . ومنه : حذفهم الفتحة من آخر الفعل الماضي تخفيفاً ، نحو قول وضاح اليماني عجب الناس وقالوا . . . شعر وضاح اليماني إنما شعري - قَند . . . قد خُلطْ ( بالجلجلان )