علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

308

ضرائر الشعر

نحو : سبحان الله ، ومعاذ الله . فإن العرب التزمت فيهما النصب على المصدرية . و ( أيمن الله ) التزمت فيه الرفع على الابتداء ، فكذلك ( عنك ) لم تجعله العرب في موضع رفع على الابتداء ، واستعملته في غير ذلك من المواضع التي تستعمل فيها الأسماء . مع أن هذا الذي ذكروه لا يطرد في كل ما استعمل من الحروف أسماء . ألا ترى أن الكاف حرف جر في الأصل ، ولما استعملوها استعمال الأسماء في الشعر جعلوها فاعلة ومجرورة ومبتدأه ، كما تقدم تبيينه . ومنه : أن يستعمل الحرف للضرورة استعمالاً لا يجوز مثله في الكلام . نحو قول العجاج : وأم أو عال كها أو أقربا فجر بالكاف الضمير المتصل ، وحكمها في سعة الكلام أن لا تجر إلا الظاهر أو الضمير المنفصل لجريانه مجرى الظاهر ، فيقال : ما أنا كأنت ، ولا أنت كأنا . حكى الكسائي عن بعض العرب أنه قيل له : من تعدون الصعلوك فيكم ، فقال : هو الغداة كأنا . لكنه لما اضطر أبدلها من حكمها حكم ما هي في معناه ، وهو ( مثل ) ، فجعلها تجر الضمير المتصل كما تجر الضمير المنفصل كما يجره ( مثل ) . ومن ذلك قوله : فلا ترى . . . بَغلاً ولا حائلاً كهو ولا كهن . . . إلا حاظلا