علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

297

ضرائر الشعر

بمكة حِنْطَةُ بُلّت بماء . . . يكون إدامَها لبنُ حليبُ فأخبر ب‍ ( إدامها ) ، وهو معرفة ، عن ( لبن ) ، وهو نكرة . وقوله : . . . . . . . . . . . . ما كان والدَها جنَّ ولا بَشَرُ فأخبر ب ( والدها ) ، وهو معرفة ، عن ( جن وبشر ) ، وهما نكرتان . ومن هذا النوع مجيء الاسم الذي هو صفة عن الأصالة حالا من النكرة مؤخراً عنها . وحكمه أن يكون تابعاً لها لكنهم حكموا له في الشعر بحكم المعرفة بدلاً من حكمه ، فأتوا بالحال مؤخرة عنه كما يأتون بها مؤخرة عن المعرفة ، وذلك نحو قوله : وما حل سَعْديُّ غريباً ببلدة . . . فَيُنْسَبُ إلا الزبرقان له أبُ فجعل ( غريباً ) حالاً من ( سعدي ) مؤخرة عنه ، وهو نكرة . وقول الآخر أنشده الفارسي : حَبَونْا بها فيما اعتسرنا علالةً . . . علالة حبٍ مستسراً وظاهراً فجعل ( مستسراً ) و ( ظاهراً ) حالين من ( حب ) وهو نكرة . ومنه : الجزم ب‍ ( إذا ) . وحكمها في الكلام أن لا تجزم ، إلا أنها شبهت للاضطرار ب‍ ( متى ) من حيث كانت مثلها ، ألا ترى أنهما ظرفا زمان وفي كل واحد منهما معنى الشرط ، فحكم لها من أجل ذلك بحكم ( متى ) ،