علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
290
ضرائر الشعر
ومنه قول الفرزدق : أتته بمجلومٍ كأن جبينه . . . صلاءة ورس وَسْطها قد تفَلّقا فاستعمل ( وسط ) في حال إخراجها عن الظرفية ، وجعلها مرفوعة بالابتداء ساكنة السين ، وذلك غير جائز في سعة الكلام ، بل حكمها إذا أخرجت عن الظرفية أن تستعمل مفتوحة السين ، فيقال : وسط الدار أحر . وإنما تسكن تشبيهاً إذا استعملت ظرفاً ، نحو قوله أنشده هشام : إن الدلال وحسن العفا . . . ف وسط بيوت بني الخزرج وقول الآخر أنشده أحمد بن يحيى : الشعراء . . . فأعلمَنُ أرْبَعَةْ فشاعر ينشد . . . وسط المجمعة وشاعر لا يرتجى . . . لمنفعة وشاعر يقال . . . خمر في دعه وشاعر آخر . . . لا يُجْرَى معه إلا أن الفرزدق لما أضطر ، في حال استعمالها اسماً ، إلى التسكين سكن سينها بدلاً من التحريك الذي هو حكمها في سعة الكلام ، إجراء لها مجراها إذا استعملت ظرفاً . ومثل ذلك قول عدي بن زيد : وَسَطُ كاليراعِ أو سُرُج المج . . . دل يخبو حيناً وحيناً ينير