علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
285
ضرائر الشعر
وقول طرفة : لنا هضبة لا ينزلُ الذّلَ وَسْطَها . . . ويأوي إليها المستجير فَيُعْصَما ألا ترى أن الأفعال الواقعة بعد الفاء في جميع ذلك منصوبة من غير أن يتقدم الفاء شيء من الأجوبة الثمانية ، وكان حكمها أن تكون مرفوعة لأن الأفعال التي قبلها مرفوعة وهي معطوفة عليها وداخلة في معناها . إلا أنه لما أضطر إلى استعمال النصب بدل الرفع ، حكم لها بحكم الأفعال الواقعة بعد الفاء في الأجوبة الثمانية ، فنصب بإضمار ( أن ) ، وتؤولت الأفعال التي قبلها تأويلاً يوجب النصب فحكم لقوله : ( وألحق بالحجاز ) بحكم ويكون مني لحاق بالحجتز ، ولقوله : ( سيجزيني الإله ) بحكم ( يكون من الإله جزاء لي ) ، ولقوله ، ( وقد يملأ القطر الإناء ) بحكم ( قد يكون من القطر ملء الإناء ) ، ولقوله : ( يأوي إليها المستجير ) بحكم ( يكون من المستجير آوي إليها ) ، لأن المعنى في جميع ذلك واحد ، وجعلت مع الفعل معطوفة بالفاء على ذلك المصدر المتوهم . ومنه : انتصاب الفعل بإضمار ( أن ) بعد ( أو ) العاطفة إجراء لها في ذلك مجرى ( أو ) التي بمعنى ( إلا أن ) ، نحو قوله : فَسِرْ في بِلادِ الله والتمس الغنى . . . تَعِشْ ذا يسارٍ أو تموت فتُعْذَرا ألا ترى أنه نصب الفعل الواقع بعد ( أو ) ، بإضمار ( أن ) ، وليست بمعنى ( إلا أن ) لأن المعنى لا يساعد على ذلك ، إذ لا يلزم من سيره في بلاد