علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

283

ضرائر الشعر

والذي سوغ له ذلك الحمل على المعنى . ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين قوله : هل أنت بنا في الحج مرتجلان ، وبين أن يقول : هل أنت وأنا في الحج مرتجلان . والثاني نحو قوله : لعلّي إن مالت بي الريح ميلةً . . . على ابن أبي الذبانِ أن يتندّما فأخبر بقوله : أن يتندما عن الضمير المجرور بالباء ، مع أنه ليس بمبتدأ في اللفظ ولا في التقدير ولا معمولاً لناسخ من نواسخ الابتداء ، فكان حكمه أن لا يخبر عنه ، لكنه حكم له ، بدلاً من حكمه ، بحكم المبتدأ فأخبر عنه واستغنى بالأخبار عنه عن الإخبار عن اسم ( لعل ) . والذي سوغ له ذلك أيضاً الحمل على المعنى . ألا ترى أنه لا فرق في المعنى بين ما قاله وبين أن يقول : لعل ابن أبي الذبان إن مالت بي الريح ميلة عليه أن يتندم ، خبراً عن اسم ( لعل ) ، ويكون الرابط له به محذوفاً . والتقدير : لعلي إن مالت بي الريح ميلة علي ابن أبي الذبان أن يتندم بميلي عليه ، فيكون الرابط باسم لعل المضمر المضاف إليه ميل المحذوف . ومنه : تأكيد الاسم المخفوض بالإضافة باسم مخفوض ( بمن ) ، حملاً على المعنى ، نحو قول قيس بن الخطيم : نحن بغرسِ الوديَّ أعلمناُ . . . منا بركضِ الجيادِ في السُّدَفِ