علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
262
ضرائر الشعر
ومن الثاني قوله ، أنشده الفراء : وما علينا إذا ما كنت جارتنا . . . أن لا يجاورنا إلاك ديار يريد : إلا إياك ، فوضع الضمير المنفصل ، وهو الكاف ، موضعه للضرورة وقول الآخر : قَدْ بِتّ أحرسني وحدي ويَمْنَعُنِي . . . صوت السبِاع به يَضْبحن والهام الوجه أن يقول : أحرس نفسي ، كما قال تعالى : ( إني ظلمت نفسي ) فوضع الضمير المتصل موضعه لما اضطر إلى ذلك . ومنه : وضع صيغة ضمير النصب المنفصل بدل صيغة ضمير الرفع المنفصل المجعول في موضع خفض بكاف التشبيه ، وذلك قوله : فأحْسنْ وأجمل في أسيرك أنه . . . ضَعيفُ ولم يأسرْ كإياك آسرُ يريد : كأنت آسر . فوضع إياك موضع أنت للضرورة . وإنما قضى على ( إياك ) بأنها في موضع ( أنت ) لأن الكاف لا تدخل في سعة الكلام على مضمر إلا أن يكون صيغته صيغة ضمير رفع منفصل ، نحو قولهم : ما أنا كأنت ولا أنت كأنا . ومنه عند الفارسي : وضع الفعل بدل المصدر من غير أن يكون على تقدير حذف ( أن ) ، نحو قوله أنشده أبو زيد :