علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

238

ضرائر الشعر

و ( أساود ) مضمن ( معنى ) ( أسائل ) ، لأن المساودة هي المسارة ، ومسارته له في حقها سؤال عنها . ويمكن أيضاً أن يكون ( أساود ) مضمناً معنى ( أخادع ) ، لأنه إنما ساود ربها ليخدعه عنها . وقوله : ( أأزمعت من آل ليلى ابتكاراً ) : ( من ) فيه ، عندي واقعة في محلها ، والمعنى : أأزمعت من أجل آل ليلى ابتكاراً ، لأنه إذا أزمع ابتكاراً إليهم فقد أزمعه من أجلهم . وقول النابغة ( إلى الناس مطلي به القار أجرب ) : إنما وقعت فيه ( إلى ) موقع ( في ) ، لأنه إذا كان بمنزلة البعير الأجرب المطلي بالقطران الذي يخاف عدواه فيطرد عن الإبل إذا أراد الدخول بينها ، كان مبغضاً إلى الناس . فعومل ( مطلي ) كذلك معاملة ( مبغض ) . وكذلك قول ابن أحمر ( أيسقي فلا يروي إلى ابن أحمرا ) فهو على ظاهرة من وقوع ( إلى ) فيه موضع ( من ) . والذي سهل ذلك أن الري ضد الظمأ . والظمأ يتعدى ب‍ ( إلى ) ، يقال : ظمئت إلى الماء . فعدى ( يروي ) ب‍ ( إلي ) حملا على ضدها ، وهو ( يظمأ ) ، لأن العرب كثيراً ما تجري الشيء مجرى ضده . وقد يجيء في الكلام ما ظاهره أن حرف الخفض واقع فيه موقع غيره ، نحو قوله تعالى : ( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان ) . ألا ترى أن المعنى : في ملك سليمان . ويقال : إن فلاناً لظريف عاقل إلى حسب ثاقب ، أي مع حسب ثاقب . والبصريون يتأولون ذلك كما بيناه قبل . فيجعلون ( تتلو ) مضمناً معنى ( تتقول ) ، لأن معنى الآية أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه . وكذلك قولك : ( إن فلاناً لظريف عاقل إلى حسن ) معناه أن له ظرفاً وعقلاً