علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
236
ضرائر الشعر
يريد : كأنني في الناس . وقول عمرو بن أحمر : تقول وقد عالَيْتُ بالكور فَوقَها . . . أيُسقَي فَلاَ يَرْوي إليّ ابن أحمرا يريد : فلا يروي مني . فهذه الأبيات وأمثالها فيها خلاف بين النحويين . فأهل الكوفة يحملونها على ما يعطيه الظاهر من وضع الحرف موضع غيره . وأهل البصرة يبقون الحرف على معناه الذي عهد فيه إما بتأويل يقبله اللفظ ، أو بأن يجعلوا العامل مضمناً معنى ما يعمل في ذلك الحرف إن أمكن ، ويرون أن التصرف في الأفعال بالتضمين أولى من التصرف في الحروف بجعل بعضها موضع بعض ، لأن الحروف بابها أن لا يتصرف فيها . وأيضاً فإن الفعل إذا عدي تعدى غيره بالتضمين الذي ذكرناه كان لذلك سبب ، وهو كون الفعلين يؤولان إلى معنى واحد ، وإذا قدر أن أحد الحرفين وضع موضع الآخر من غير تضمين للعامل فيه معنى ما يتعدى بذلك الحرف ، كان وضعه موضعه لغير سبب ، فإن لم يمكن التأويل ولا التضمين اعتقدوا إذ ذاك أن أحد الحرفين موضوع موضع الآخر : فعلى هذا قول القحيف ( إذا رضيت علي ) إنما عدي بعلي لأن الرضى عن الشخص إقبال عليه . فكأنه قال : إذا أقبلت علي . وقول الراعي ( وخلا عليها ) يفيد ما يفيده قوله : وقف عليها . فعدى ( خلا ) ب ( على ) كذلك .