علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
230
ضرائر الشعر
يريد : لا هنأك ، فأبدلت الهمزة ألفاً لما احتاج إلى التسكين ، والهمزة لا تسكن في مثل هذا الموضع . وسهل ذلك كون الهمزة والألف من مخرج واحد . ومثله قوله الآخر : إذا ( ملا ) بطنه ألبانها حلبا . . . باتت تغنيه ( وضرى ) ذات أجراس يريد : ملأ بطنه . ومنه أبيات لبعض المتقدمين كان القياس فيها أن يكون قوافيها همزات فجاءت بالياء بدل الهمزة ، وهي قوله : إذا ما المرء صم ولم يكلم . . . ولم يك سمعُه إلا نِدايا ولاعب بالعَشِيّ بني بنيه . . . كفعل الهر يحترش العظايا يلاعبهم وودّوا لو سَقَوْه . . . من الذيفان مترعة مِلايا فأبعده الإله ولا يُوقّي . . . ولا يشفي من المرض الشفايا ألا ترى أنه كان الوجه أن يقول : نداء ، وعظاء ، وشفاء ، فيقلب الياء همزة لتطرفها ووقوعها بعد ألف زائدة ، وأن يقول ( ملا ) لأنه من ( ملأ ) ، لكنه اعتد ( بألف ) الإطلاق ، كما اعتدت العرب بهاء التأنيث في