علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

199

ضرائر الشعر

دعا ابن عامر إلى ذلك أن مصحف أهل الشام فيه ياء مثبتة في ( شركائهم ) ، فقدر لذلك أن الشركاء هم المضلون لهم الداعون إلى قتل أولادهم ، فأضاف القتل إليهم كما يضاف المصدر إلى فاعله ، ونصب ( أولادهم ) لأنهم المفعولون . ولو أضاف المصدر إلى المفعولين ، فقال : ( قتل أولادهم ) ، للزمه أن يرفع الشركاء ، فيكون مخالفاً للمصحف . فكأن اتباع المصحف أثر عنده . وهذا عندي تحامل عليه . ولا ينكر مجيء الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير ظرف ولا مجرور في الكلام ، وإن لم ( ينقس ) ذلك . فقد حكى أبو عبيدة عن أبي سعيد ، وهو أعرابي لقيه أبو الدقيش ، أنه سمعه يقول : ( إن الشاة تسمع صوت - قد علم الله - ربها ، فتقبل إليه وتثغو ) ، يريد : صوت ربها قد علم الله ، فقدم الجملة وفصل بها بين المضاف والمضاف إليه . وقراءة ابن عامر أسهل من هذا . ومثل ذلك قوله : وكم - قد فاتني - بطلٍ كميٍ . . . وياسر فتية سمح هضوم يريد : وكم بطل كمي قد فاتني ، فقدم الجملة وفصل بها بين ( كم ) وما أضيف إليه . وقد فصلوا ، أيضاً ، بينهما في الشعر بمجرور واسم غير ظرف .