علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
166
ضرائر الشعر
قعدت له وصحبتي بين ضارج . . . وبين تلاع بثلثِ فالعرض يريد : تلاع يثلث ، فحذف المضاف الذي هو ( تلاع ) لدلالة ( تلاع ) المتقدم الذكر عليه . وإنما لم يكن بد من تقدير حذف المضاف ، لأنه لا يمكن إبدال ( يثلث ) و ( العريض ) من ( تلاع ) ، لأنهما أعم منه . ألا ترى أن التلاع بعضهما ، وقوله : يا نُعْمَها ليلةً حتى تَخوّنَها . . . داعٍ دعا في فُرُوع الصّبح شحَّاج يريد : دعاء شحاج ، فحذف المضاف الذي هو ( دعاء ) لدلالة ( داع ) عليه . ألا ترى أنه لا يمكن أن يكون ( شحاج ) صفة ل ( داع ) ، لأنه مخفوض و ( داع ) مرفوع . ومثل ذلك في مثل قول أبي دؤاد : أكل امرئ تحسبين امرءاً . . . ونارِ تَوَقّدُ بالليلِ نارا يريد : وكل نار ، فحذف ( كلا ) لدلالة ( كل ) المتقدم عليه . وأما الأخفش فيجعل ( ناراً ) المخفوض معطوفاً على ( امرئ ) المخفوض ، و ( ناراً ) المنصوب معطوفاً على امرئ المنصوب ، ولا يتكلف إضمار ( كل ) لأنه يجيز العطف على عاملين . وإن جاء شيء من هذا النوع في الكلام حفظ ولا يقاس عليه ، نحو ما حكاه الفراء عن بعض العرب أنه قال : ( أما والله لو تعلمون العلم الكبيرة