علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
11
ضرائر الشعر
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين قال الشيخ الإمام الأستاذ العالم العلامة ، فريد دهره ، ووحيد عصره ، أبو الحسن علي بن مؤمن بن عصفور الحضرمي الإشبيلي ، رحمه الله : الحمد لله ملء القلوب والضمائر ، وفوق وسع الحامد والشاكر . أحمده سبحانه كما يجب لجلاله ، وأصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله . أما بعد ، فإن أئمة النحويين كانوا يستدلون على ما يجوز في الكلام ، بما يوجد في النظام . والاستدلال بذلك لا يصح إلا بعد معرفة الأحكام التي يختص بها الشعر ، وتمييزها عن الأحكام التي يشركها فيها النثر . أشار من الإصابة تقدم لفظته ، والمهابة تخدم لحظته ، معلى منار العلوم ، ورافع أربابها من التخوم إلى النجوم . سيدنا ومولانا الخليفة الإمام المستنصر بالله المنصور بفضل الله أمير المؤمنين ، أبو عبد الله ابن الراشدين الهادين المهتدين . إلى وضع تأليف مشتمل على أصناف الضرائر ، محتو على ما يحسن للناظم دون الناثر . فوضع العبد في ذلك كتاباً صغير الحجم ، حاصراً لضروب الأحكام المختصة بالنظم ، وحين أحزر غاية تمامه ، وأبرز ثمره من كمامه . أناله من بركتهم ، ما يرفعه إلى حضرتهم . أبقاها الله كعبة للقاضي والداني ، وغاية الآمال والأماني ، وجعل تراب أرضها رثماً في الشفاه ، غرراً في الجباه . بمنه وكرمه .