محمد بن أحمد بن محمد العميدي

19

الإبانة عن سرقات المتنبي

مقدمة المؤلف بِسم اللهِ الرحَمنِ الرحَيم الحمد لله الذي أجرانا على عادة تفضله ، وهدانا في جميع أحوالنا إلى طرق الخير وسبله ، وخصّنا بإحسانه المتقادِم ، ورزقنا من العقل ما ميّزنا به من البهائم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير بريته ، وعلى الطاهرين من أهل بيته وذريته . إعجاب المرء بنفسه يَشرع إليه ألسنة الطاعنين ، وتطاوله على أبناء جنسه يجمع عليه ألسنة الشانئين ؛ فلا نقيصة عندي أقبحُ سِمَةً من اغترار الإنسان بجهله ، ولا رذيلة أبلغُ وصمةً من إنكار فضيلة من يقع الإجماع على فضله ، ولا منقبةَ أجلب للشرف من الاعتراف بالحق إذا وضحت دلائله ، ومن الانحراف عن الباطل إذا استُقبحت مجاهله ، ولا دلالة على الحلم أبينُ من التوقّف عند الشبهات حتى ينجلي ظلامها ، والتصرف على أحكام النّصَفة حتى تهديَك أعلامُها ، وما أحسن أثر القاضي إذا عدل في الحكم وأنصف ، وأقبح ذكره إذا مال عن الحق وجنف ، والظلم قبيح ، وهو من الحكام أقبح وأشنع ، وجحود الفضل سخف ، وهو من الفضلاء أسخف وأفظع ، ومن لم يتميّز من العوامّ بمزية تقدم وتخصص سلق المحسنين بلسان ذمّ وتنقص ، ومن عدم محاسن التمييز والتحصيل نظر إلى المُمَيَّزين بعين التقصير والتجهيل . وأكثر آفات كتاب زماننا وشعرائه أنهم لا يهتدون لتعليل الكلام وتشقيقه ، ويتبعون الهوى فيضلّهم عن منهج الحق وطريقه ؛ فإذا سمعوا فصلاً من كتاب ، أو بيتاً