محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

17

قشر الفسر

وقال تأبط شراً : وَلَهُ الطعَّمانِ أريٌ وَشريٌ . . . وَكلا الطعَّمينِ قد ذاقَ كُلُّ وقال أبو نؤاس : . . . . . . . . . . . . . . . . . . كالدَّهرِ فيه شراسَةٌ وَلِيانُ يقول : فكأنه مخلوق من السراء والضراء لكثرة ما يعتادهما ويأتيهما ، وهذا كقول الله تعالى : ( خُلِقَ الإنِسانُ مِن عَجَلٍ ) . قال الشيخ : في هذا الفصل من الفساد ما يعيا على التعداد ، أوله قوله : أي هو مع ذلك إنسان واحد يؤدي لو كان الممدوح شخصين ونفسين لأم شخوصاً ونفوساً في جلد واحد ، وما يمنعه من اجتماع قواه له ، وهو إنسان واحد ؟ والناس كلهم بل الحيوان كلها بهذه الصفة ، تجتمع قوى كل حي فيه عند بلوغه . قوله : مجتمع القوى ، أي : بالغ أشده يعمل ما يعمل على بصيرة دون جهل الصبا وسكر الشبيبة ، فطعماه في مكانيهما على الاستحقاق ، يحلو حيث يجب ، ويمر حيث يجب ، وقوله : مجتمعة غير متباينة أردأ مما مضى ، فإن قواه لو كانت متباينة كان ميتاً لا حياً . والبيت الذي نحله الشنفري في مرثية تأبط شراً لأبن أخته أو لخلف الأحمر على لسانه كما قيل يرثي به تأبط شراً . و