ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

15

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

وأما المشككة فهي كل اسم دل على شيئين فصاعداً ، بمعنى هو واحد في نفسه ، لكن يختلف ذلك المعنى فيها من جهة أخرى ، كالتقدم ، والتأخر ، والأشد والأضعف . أما التقدم والتأخر فكالوجود للجوهر قبل العرض وأما الأشد والأضعف فكالبياض الواقع على الثلج والعاج ، فإن الثلج أشد بياضاً من العاج . وأما المتشابهة فهي الأسماء التي لا يجمعها معنى واحد ، لكن بينها تشابه ما ، من حيث ذاتها ، كالطين المصور على صورة الانسان ، إذ يطلق لفظ الإنسان عليه ، وعلى الإنسان الحقيقي ، بطريق المشابهة لا بطريق التواطؤ ، لأنهما مختلفان في الحد والحقيقة . هذا ما ينبغي ذكره في الأسماء وانقسامها في الدلالة على المعاني ، فاعرفه . وأما النوع الثالث : فهو معرفة أمثال العرب وأيامهم فإن مؤلف الكلام شديد الحاجة إلى ذلك ، وذلك أن العرب لم تضع الأمثال إلا لأسباب أوجبتها ، وحوادث اقتضتها ، فصار المثل المضروب لأمر من الأمور عندهم كالعلامة ، التي يعرف بها الشيء . وليس في كلامهم أوجز منها ، ولا أشد اختصاراً . وسبب ذلك ما أذكره لك ، لتكون من معرفته على يقين . فأقول : قد جاء عن العرب من جملة أمثالهم ( أن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر ) . وهو مثل يضرب للأمر الظاهر المشهور ، والأصل فيه : قال المفضل بن محمد : إنه بلغنا أن بني ثعلبة بن سعد بن ضبة في الجاهلية تراهنوا على