ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

10

الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور

الطاء ، أو الراء ، أو الباء ، هذه الحروف المذكورة غير الألف ليست من حروف الزيادة ، فلا تحذف ، بل الأولى أن يحذف الحرف الزائد ، ويترك الحرف الذي ليس بزائد ، فلا جل ذلك قلنا : إن النحوي يصغر لفظة ( اضطراب ) على ( ضطيريب ) فيحذف الألف ، التي هي حرف زائد دون غيرها ، مما ليس من حرف الزيادة . وأما أن يعلم النحوي أن الطاء في ( اضطراب ) مبدلة من تاء ، وأنه إذا أريد تصغيرها يعاد إلى الأصل الذي كانت عليه ، وهو التاء ، فيقول ( ضتيريب ) فإن هذا لا يعلمه إلا التصريفي . وتكليف النحوي الجاهل بعلم التصريف معرفة ذلك كتكليفه معرفة علم الغيب ، فثبت بهذا الدليل ، الذي ذكرناه ، أن مؤلف الكلام يحتاج إلى علم التصريف ، لئلا يغلط في مثل هذه الأماكن ، فيستوجب عند ذلك المذمة والعيب . ومن العجب أن يقال إن مؤلف الكلام لا يحتاج إلى التصريف . ألم تعلم أن نافع بن أبي نعيم ، وهو أكبر القراء السبعة قدراً ، وأفخمهم شأناً ، قال في ( معايش ) ( معائش ) بالهمز ، ولم يعلم بالأصل في ذلك ، فأخذ عليه وعيب من أجله . ومن جملة من عابه على ذلك أبو عثمان المازني ، فقال في كتابه في التصريف ( أن نافعاً لم يدر ما العربية ) . وكثيراً ما يقع أولو العلم في مثل هذه المواضع ، فكيف الجهال الأغمار ، الذين لا خبرة لهم بها ، ولا اطلاع لهم عليها ؟ وإذا كان المؤلف عارفاً بحقيقة الأمر في ذلك لا يقع في ورطة تؤخذ عليه ، وهذه لفظة معايش لا يجوز همزها البتة بإجماع من علماء العربية ، لأن الياء فيها ليست مبدلة من