الخطيب البغدادي
492
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
وَقَالَ النخعي : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مَخْلَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْر العمي ، عن هلال بن يَحْيَى ، عن يُوسُف السمتي ، أن أَبَا جَعْفَر المنصور ، أجاز أَبَا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات ، فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، إني ببَغْدَاد غريب ، وَلَيْسَ لها عندي موضع ، فأجعلها في بيت المال ، فأجابه المنصور إلى ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَمَّا مات أَبُو حنيفة أخرجت ودائع النَّاس من بيته ، فَقَالَ المنصور : خدعنا أَبُو حنيفة . وَقَالَ النخعي : حَدَّثَنَا سوادة بن عَليّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خارجة بن مُصْعَب بن خارجة ، قَالَ : سَمِعْتُ مغيث بن بديل ، يَقُولُ : قَالَ خارجة بن مُصْعَب : أجاز المنصور أَبَا حنيفة بعشرة آلاف درهم ، فدعي ليقبضها ، فشاورني ، وَقَالَ : هَذَا رجل إن رددتها عَلَيْهِ غضب ، وإن قبلتها دخل عَليّ في ديني ما أكرهه ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا المال عظيم في عينه ، فَإِذَا دعيت لتقبضها ، فقل : لم يكن هَذَا أملي من أمير المؤمنين ، فدعي ليقبضها ، فَقَالَ ذَلِكَ ، فرفع إِلَيْهِ خبره ، فحبس الجائزة ، قَالَ : فَكَانَ أَبُو حنيفة لا يكاد يشاور في أمره غيري . ما ذكر من جود أَبِي حنيفة وسماحه وحسن عهده . أَخْبَرَنِي أَبُو بِشْر الوكيل ، وَأَبُو الفَتْح الضَّبِّيّ ، قَالا : حَدَّثَنَا عُمَر بن أَحْمَد الواعظ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قال : حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الحماني ، قَالَ : حَدَّثَنَا عاصم بن عَليّ ، قَالَ : سَمِعْتُ قيس بن الربيع ، يَقُولُ : كَانَ أَبُو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا ، وَكَانَ كثير الصلة والبر لكل من لجأ إليه ، كثير الإفضال عَلَى إخوانه ، قَالَ : وَسَمِعْتُ قيسا ، يَقُولُ : كَانَ النُّعْمَان بن ثابت من عقلاء الرجال .