الخطيب البغدادي
487
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قَالَ : وحَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الحماني عن بعض أصحابه : أَنَّ أَبَا حنيفة كَانَ يصلي الفجر بوضوء العشاء ، وَكَانَ إِذَا أراد أن يصلي من الليل تزين حَتَّى يسرح لحيته . أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا نصر وَأَخْبَرَنَا الحَسَن بن أَبِي بَكْر ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو نصر أَحْمَد بن نصر بن مُحَمَّد بن إشكاب البُخَارِي ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بن خلف بن رجاء ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّد بن سلمة ، عن ابن أَبِي معاذ ، عن مسعر بن كدام ، قَالَ : أتيت أَبَا حنيفة في مسجده ، فرأيته يصلي الغداة ، ثُمَّ يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ، ثم يجلس إلى العصر ، فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب ، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء ، فَقُلْتُ في نفسي : هَذَا الرجل في هَذَا الشغل مَتَى يفرغ للعبادة ؟ لأتعاهدنه الليلة ، قَالَ : فتعاهدته ، فَلَمَّا هدأ النَّاس ، خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر ، ودخل منزله ولبس ثيابه ، وخرج إلى المسجد وصلى الغداة ، فجلس للنَّاس إلى الظهر ، ثُمَّ إلى العصر ، ثُمَّ إلى المغرب ، ثُمَّ إلى العشاء ، فَقُلْتُ في نفسي : إِنَّ الرجل قد تنشط الليلة ، لأتعاهدنه الليلة ، فتعاهدته ، فَلَمَّا هدأ النَّاس خرج فانتصب للصلاة ، ففعل كفعله في الليلة الأولى ، فَلَمَّا أصبح خرج إلى الصَّلاة ، وفعل كفعله في يوميه ، حَتَّى إِذَا صلى العشاء قُلْتُ في نفسي : إِنَّ الرجل لينشط الليلة والليلة ، لأتعاهدنه الليلة ، ففعل كفعله في ليلتيه ، فَلَمَّا أصبح جلس كذلك ، فَقُلْتُ في نفسي : لألزمنه إلى أن يموت أَوْ أموت ، قَالَ : فلازمته في مسجده ، قَالَ ابن أَبِي معاذ : فبلغني أَنَّ مسعرًا مات في مسجد أَبِي حنيفة في سجوده أَخْبَرَنَا الخلال ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الحريري ، أَنَّ النخعي ، حدثهم قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن عَفَّان ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَليّ بن حفص البَزَّاز ، قَالَ : سَمِعْتُ