الخطيب البغدادي
457
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
عشر سنين ، ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة فأحببت أن أعتزله ، وأجلس في حلقة لنفسي ، فخرجت يوما بالعشي ، وعزمي أن أفعل ، فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله ، فجئت ، فجلست معه ، فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة ، وترك مالا وليس له وارث غيره ، فأمرني أن أجلس مكانه ، فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه ، فكنت أجيب وأكتب جوابي ، فغاب شهرين ثم قدم ، فعرضت عليه المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة ، فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين ، فآليت على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت ، فلم أفارقه حتى مات أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الواحد ، قَالَ : حَدَّثَنَا الوليد بن بكر الأندلسي ، قَالَ : حَدَّثَنَا علي بن أَحْمَد بن زكريا الهاشمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مسلم صالح بن أَحْمَد بن عبد الله العجلي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قال : قال أَبُو حنيفة : قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت عَنْهُ ، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب ، فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا حتى يموت ، فصحبته ثماني عشرة سنة أَخْبَرَنِي الصيمري ، قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أبي العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سعيد ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن عتبة ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحسين أَبُو بشير ، قَالَ : حَدَّثَنَا إبراهيم بن سماعة مولى بني ضبة ، قال : سمعت أبا حنيفة ، يقول : ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي ، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما وأَخْبَرَنَا الصيمري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بن إبراهيم المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مكرم بن أَحْمَد ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن مغلس ، قَالَ : حَدَّثَنَا هناد بن السري ، قال : سمعت يونس بن بكير ، يقول : سمعت إِسْمَاعِيل بن حماد بن أبي سليمان ، يقول : غاب أبي غيبة في سفر له ثم قدم ، فقلت له : يا أبت ، إلى أي شيء كنت أشوق ؟