الخطيب البغدادي
406
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
لما جفاني من كان لي أنسا أنست شوقا ببعض أسبابه كمثل يَعْقُوب بعد يوسف إذ حن إلى شم بعض أثوابه دخلت باب الهوى ولي بصر وفي خروجي عميت عن بابه أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الأَزْهَرِيّ ، وعلي بن أبي علي البصري ، قالا : أنشدنا أَحْمَد بن منصور الوراق ، قال : أنشدنا نصر الخبزأرزي لنفسه : لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل وكل امرئ ما بين فكيه مقتل إذا ما لسان المرء أكثر هذره فذاك لسان بالبلاء موكل وكم فاتح أبواب شر لنفسه إذا لم يكن قفل على فيه مقفل كذا من رمى يوما شرارات لفظه تلقته نيران الجوابات تشعل ومن لم يقيد لفظه متجملا سيطلق فيه كل ما ليس يجمل ومن لم يكن في فيه ماء صيانة فمن وجهه غصن المهابة يذبل فلا تحسبن الفضل في الحلم وحده بل الجهل في بعض الأحاديث أفضل ومن ينتصر ممن بغى فهو ما بغى وشر المسيئين الذي هو أول وقد أوجب الله القصاص بعدله ولله حكم في العقوبات منزل فإن كان قول قد أصاب مقاتلا فإن جواب القول أدهى وأقتل وقد قيل في حفظ اللسان وصونه مسائل من كل الفضائل أكمل ومن لم تقربه سلامة غيبه فقربانه في الوجه لا يتقبل ومن يتخذ سوء التخلف عادة فليس لديه في كتاب معول