الصاحب بن عباد

7

الأمثال السائرة من شعر المتنبي والروزنامجة

الحمد لله ، وصلاة على عباده الذين اصطفى . قلت في أثناء تقديمي لرسالة الصاحب بن عباد في " الكشف عن مساوىء شعر المتنبي " ما خلاصته : ان أبا الطيب لم ذاع صيته ولمع نجمه ؛ لم تجد الأوساط الأدبية حديثا أجمل من التحدث عنه ، ولا سمرا الذين من تداول شعره ، فسار به من لا يسير ، مشمرا ، وغنى به من لا يغني مغردا ز ولذلك أصبح من أسمى أماتي الوزراء والامراء حينذاك أن يستقدموا هذا الشاعر الفحل ليخلدهم برائعة من روائعه السائرات ، ويؤرخهم بقصيدة من قصائد الغر العامرات . وكان هذا لتمني يشتد ضراوة والحاحا في نفوس أولئك الشبان الكتاب الذين تقوى فيهم غريزة الطموح وحب الشهرة ، ويرسخ في قرارة ضمائرهم شعور الكبرياء والعجب بالنفس كالصالحب بن عباد . ولهذا " يحكى ان الصاحب أبا القاسم طمع في زيارة المتنبي إياه . . . واجرائه مجرى مقصوديه من رؤساء الرزمان ، وهو إذ ذاك شاب ؛ وحاله حويلة ؛ ولم يكن استوزر بعد ، وكتب اليه يلاطفه في استدعائه ، ويضمن له مشاطرته جميع ماله ، فلم يقم له المتنبي وزنا ، ولم يجبه عن كتابه ولا إلى مراده " ( 1 ) ، فغضب ابن عباد من ذلك أشد الغضب ،

--> ( 1 ) يتيمة الدهر : 1 / 100 - 101 .