ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
68
حجة الله البالغة
قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخرص " دعوا الثُّلُث فَإِن لم تدعوا الثُّلُث ، فدعوا الرّبع " أَقُول : السِّرّ فِي مَشْرُوعِيَّة الْخرص دفع الْحَرج عَن أهل الزِّرَاعَة ، فَإِنَّهُم يُرِيدُونَ أَن يَأْكُلُوا بسرا . ورطبا . وَعِنَبًا . ونيئا ونضيجا . وَعَن المصدقين لأَنهم لَا يُطِيقُونَ الْحِفْظ عَن أَهلهَا إِلَّا بشق الْأَنْفس ، وَلما كَانَ الْخرص مَحل الشُّبْهَة ، وَالزَّكَاة من حَقّهَا التَّخْفِيف أَمر بترك الثُّلُث أَو الرّبع ، وَالَّذِي يعد للْبيع لَا يكون لَهُ ميزَان إِلَّا الْقيمَة ، فَوَجَبَ أَن يحمل على زَكَاة النَّقْد . وَفِي الرِّكَاز الْخمس لِأَنَّهُ يشبه الْغَنِيمَة من وَجه وَيُشبه المجان فَجعلت زَكَاته خمْسا . فرض رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمر أَو صَاعا من شعير على العَبْد . وَالْحر . وَالذكر . وَالْأُنْثَى . وَالصَّغِير . وَالْكَبِير من الْمُسلمين ، وَفِي رِوَايَة أَو صَاعا من أقط أَو صَاعا من زبيب ، وَإِنَّمَا قدر بالصاع لِأَنَّهُ يشْبع أهل الْبَيْت ، فَفِيهِ غنية مُعْتَد بهَا للْفَقِير ، وَلَا يتَضَرَّر الْإِنْسَان بانفاق هَذَا الْقدر غَالِبا ، وَحمل فِي بعض الرِّوَايَات نصف صَاع من قَمح على صَاع من شعير لِأَنَّهُ كَانَ غَالِبا فِي ذَلِك الزَّمَان لَا يَأْكُلهُ إِلَّا أهل التنعم ، وَلم يكن من مأكل الْمَسَاكِين ، بَينه زيد بن أَرقم فِي قصَّة السّرقَة ، ثمَّ قَالَ عَليّ رَضِي الله عَنهُ : إِذا وسع الله فوسعوا ، وَإِنَّمَا وَقت بعيد الْفطر لمعان : مِنْهَا أَنَّهَا تكمل كَونه من شَعَائِر الله ، وَأَن فِيهَا طهرة للصائمين وتكميلا لصومهم بِمَنْزِلَة سنَن الرَّوَاتِب فِي الصَّلَاة . وَهل فِي الْحلِيّ زَكَاة ؟ الْأَحَادِيث فِيهِ متعارضة ، واطلاق الْكَنْز عَلَيْهِ بعيد ، وَمعنى الْكَنْز حَاصِل ، وَالْخُرُوج من الِاخْتِلَاف أحوط . ( المصارف ) الأَصْل فِي المصارف أَن الْبِلَاد على نَوْعَيْنِ : مِنْهَا مَا خلص للْمُسلمين لَا يشوبهم أحد من سَائِر الْملَل ، وَمن حَقّهَا أَن يُخَفف عَلَيْهَا ، وَهِي لَا تحْتَاج إِلَى جمع رجال وَنصب قتال ، وَكَثِيرًا مَا يخرج مِنْهَا من يُبَاشر الْأَعْمَال الْمُشْتَرك نَفعهَا تَصْدِيقًا لما وعد الله من أجر الْمُحْسِنِينَ ، وَله كفاف فِي خويصة مَاله إِذْ الْجَمَاعَات الْكَثِيرَة من الْمُسلمين لَا تخلوا من مثل ذَلِك . وَمِنْهَا مَا فِيهِ جماعات من أهل سَائِر الْملَل ، وَمن حَقّهَا أَن يشدد فِيهَا وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { أشداء على الْكفَّار رحماء بَينهم } . وَهِي تحْتَاج إِلَى جنود كَثِيرَة وَأَعْوَان قَوِيَّة ، وتحتاج إِلَى أَن يقبض على كل عمل نَافِع من يباشره ، وَيكون معيشته فِي بَيت المَال ،