ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
59
حجة الله البالغة
وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النائحة : " تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربال من قطران وَدرع من جرب " أَقُول : إِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهَا أحاطت بهَا الْخَطِيئَة ، فجوزيت بتمثل الْخَطِيئَة نَتنًا محيطا بجسدها ، وَإِنَّمَا تُقَام تشهيرا أَو لِأَنَّهَا كَانَت قَائِمَة عِنْد النوحة . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَربع فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة لَا يتركونهن " الحَدِيث أَقُول إِنَّمَا تفطن النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنهم لَا يتركون لِأَن ذَلِك مُقْتَضى إفراط الطبيعة البشرية بِمَنْزِلَة الشبق ، فَإِن النُّفُوس لَهَا تيه يظْهر فِي الْأَنْسَاب وألفة بالأموات تستدعي النِّيَاحَة ، ورصد يُؤَدِّي إِلَى الاسْتِسْقَاء بالنجوم ، وَلذَلِك لن ترى أمة من الْبشر من عربهم وعجمهم إِلَّا وَهَذِه سنة فيهم . وَقَوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النِّسَاء يتبعن الْجِنَازَة : " ارْجِعْنَ مَأْزُورَات غير مَأْجُورَات : أَقُول إِنَّمَا نهين عَن ذَلِك لِأَن حضورهن مَظَنَّة الصخب والنياحة وَعدم الصَّبْر وانكشاف العورات . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَمُوت لمُسلم ثَلَاثَة من الْوَلَد ، فيلج النَّار " أَقُول : ذَلِك لجاهد نَفسه بالاحتساب ولمعان ذَكرنَاهَا فراجع . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من عزى مصابا فَلهُ مثل أجره " أَقُول : ذَلِك لسببين : أَحدهمَا أَن الْحَاضِر يرق رقة الْمُصَاب ، وَثَانِيهمَا أَن عَالم الْمِثَال مبناه على ظُهُور الْمعَانِي التضايفية ، فَفِي تَعْزِيَة الثكلى صُورَة الثكل ، فجوزي شبه جَزَائِهِ . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اصنعوا لآل جَعْفَر طَعَاما ، فقد أَتَاهُم مَا يشغلهم " . أَقُول : هَذَا نِهَايَة الشَّفَقَة بِأَهْل الْمُصِيبَة وحفظهم من أَن يتضرروا بِالْجُوعِ . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها " أَقُول : كَانَ نهى عَنْهَا لِأَنَّهَا تفتح بَاب الْعِبَادَة لَهَا ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّتْ الْأُصُول الإسلامية ، واطمأنت نُفُوسهم على تَحْرِيم الْعِبَادَة لغير الله أذن فِيهَا ، وَعلل التجويز بِأَن فَائِدَته عَظِيمَة ، وَهِي أَنَّهَا تذكر الْمَوْت ، وَأَنَّهَا سَبَب صَالح للاعتبار بتقلب الدُّنْيَا . وَمن دُعَاء الزائر لأهل الْقُبُور : السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين ، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون نسْأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة - وَفِي رِوَايَة - السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْقُبُور يغْفر الله لنا وَلكم وَأَنْتُم سلفنا وَنحن بالأثر ، وَالله أعلم .