ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
53
حجة الله البالغة
بطواغيتهم ، ويعوضهم عَن ذَلِك بِأَحْسَن عوض ، مِنْهَا قَول الراقي وَهُوَ يمسحه بِيَمِينِهِ : " أذهب الباس رب النَّاس ، واشف أَنْت الشافي لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك شِفَاء لَا يُغَادر سقما " وَقَوله : " بِسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك من شَرّ كل نفس أَو عين حَاسِد ، الله يشفيك باسم الله أرقيك " وَقَوله " أُعِيذك بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة وَمن كل عين لَامة " وَقَوله سبع مَرَّات : " أسأَل الله الْعَظِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أَن يشفيك " وَمِنْهَا النفث بالمعوذات ، وَالْمسح ، وَأَن يضع يَده على الَّذِي يألم من جسده وَيَقُول . " باسم الله ثَلَاثًا وَسبع مَرَّات أعوذ بعزة الله وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر " ، وَأَقُول : " باسم الله الْكَبِير أعوذ بِاللَّه الْعَظِيم من شَرّ كل عرق نعار وَمن شَرّ حر النَّار " وَقَوله : " رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك ، أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض ، كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ رحمتك فِي الأَرْض ، اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا ، أَنْت رب الطيبين ، أنزل رَحْمَة من رحمتك وشفاء من شفائك على هَذَا الوجع . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت " الحَدِيث . أَقُول : من أدب الْإِنْسَان فِي جنب ربه أَلا يجترئ على طلب سلب نعْمَة ، والحياة نعْمَة كَبِيرَة لِأَنَّهَا وَسِيلَة إِلَى كسب الْإِحْسَان ، فَإِنَّهُ إِذا مَاتَ انْقَطع أَكثر عمله ، وَلَا يترقى إِلَّا ترقيا طبيعيا ، وَأَيْضًا فَذَلِك تهور وتضجر وهما من أقبح الْأَخْلَاق . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من أحب لقاءه الله أحب الله لقاءه وَمن كره لِقَاء الله كره الله لِقَائِه " . أَقُول : معنى لِقَاء الله أَن ينْتَقل من الْإِيمَان بِالْغَيْبِ إِلَى الْإِيمَان عيَانًا وَشَهَادَة ، وَذَلِكَ أَن تنقشع عَنهُ الْحجب الغليظة البهيمية فَيظْهر نور الملكية ، فيترتشح عَلَيْهِ الْيَقِين من حَظِيرَة الْقُدس ، فَيصير مَا وعد على أَلْسِنَة التراجمة بمرأى مِنْهُ ومسمع ، وَالْعَبْد الْمُؤمن الَّذِي لم يزل يسْعَى فِي ردع بهيميته وتقوية ملكيته يشتاق إِلَى هَذِه الْحَالة اشتياق كل عنصر إِلَى حيزه وكل ذِي حس إِلَى مَا هُوَ لَذَّة ذَلِك الْحس ، وَإِن كَانَ بِحَسب نظام جسده يتألم ، ويتنفر من الْمَوْت وأسبابه . وَالْعَبْد الْفَاجِر الَّذِي لم يزل يسْعَى فِي تَغْلِيظ البهيمية يشتاق إِلَى الْحَيَاة الدُّنْيَا ، ويميل إِلَيْهَا كَذَلِك ، وَحب الله وكراهيته وردا على المشاكلة ، وَالْمرَاد إعداد مَا يَنْفَعهُ أَو يُؤْذِيه وتهيئته وَكَونه بمرصاد من ذَلِك .