ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
5
حجة الله البالغة
( الستْرَة ) قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ " أَقُول : السِّرّ فِي ذَلِك أَن الصَّلَاة من شَعَائِر الله يجب تعظيمها ، وَلما كَانَ المنظور فِي الصَّلَاة التَّشَبُّه بِقِيَام العبيد بِخِدْمَة مواليهم ومثولهم بَين أَيْديهم كَانَ من تعظيمها أَلا يمر الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي ، فَإِن الْمُرُور بَين السَّيِّد وعبيده القائمين إِلَيْهِ سوء أدب ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه وَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة " الحَدِيث . وَضم مَعَ ذَلِك أَن مروره رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى تشويش قلب الْمُصَلِّي ، وَلذَلِك كَانَ لَهُ حق فِي درته ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فليقاتله فَإِنَّهُ شَيْطَان " . قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تقطع الصَّلَاة الْمَرْأَة وَالْحمار . وَالْكَلب الْأسود " أقول : مَفْهُوم هَذَا الحَدِيث أَن من شُرُوط صِحَة الصَّلَاة خلوص ساحتها عَن الْمَرْأَة . وَالْحمار وَالْكَلب ، والسر فِيهِ أَن الْمَقْصُود من الصَّلَاة هُوَ الْمُنَاجَاة والمواجهة مَعَ رب الْعَالمين ، واختلاط النِّسَاء والتقرب مِنْهُنَّ والصحبة مَعَهُنَّ مَظَنَّة الِالْتِفَات إِلَى مَا هُوَ ضد هَذِه الْحَالة ، وَالْكَلب شَيْطَان لما ذكرنَا لَا سِيمَا الْأسود فَإِنَّهُ أقرب إِلَى فَسَاد المزاج وداء الْكَلْب ، وَالْحمار أَيْضا بِمَنْزِلَة الشَّيْطَان لِأَنَّهُ كثيرا مَا يسافد بَين ظهراني بني آدم ، وينتشر ذكره فَتكون رُؤْيَة ذَلِك مخلة بِمَا هُوَ بصدده لَكِن لم يعْمل بِهِ حفاظ الصَّحَابَة ، وفقهاؤهم . مِنْهُم عَليّ . وَعَائِشَة . وَابْن عَبَّاس . وَأَبُو سعيد . وَغَيرهم رَضِي الله عَنْهُم - وَرَوَاهُ مَنْسُوخا - وَإِن كَانَ فِي استدلاهم على النّسخ كَلَام ، وَهَذَا أحد الْمَوَاضِع الَّتِي اخْتلف فِيهَا طَرِيقا التلقي من النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :