ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )
46
حجة الله البالغة
رَأسه وَجَسَده " وَلِأَنَّهُم كَانُوا عملة أنفسهم ، وَكَانَ لَهُم إِذا اجْتَمعُوا ريح كريح الضَّأْن ، فَأمروا فِي بِالْغسْلِ ليَكُون رَافعا لسَبَب التنفير ، وأدعى للاجتماع ، بَينه ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة رَضِي الله عَنْهُمَا . وَإِلَى الْأَمر بالإنصات والدنو من الإِمَام ، وَترك اللَّغْو والتبكير ليَكُون أدنى إِلَى اسْتِمَاع الموعظة والتدبر فِيهَا . وبالمشي وَترك الرّكُوب لِأَنَّهُ أقرب إِلَى التَّوَاضُع والتذلل لرَبه ، وَلِأَن الْجُمُعَة تجمع المملق والمثري ، فَلَعَلَّ من لَا يجد المركوب يستحي ، فاستحب سد هَذَا الْبَاب . وَإِلَى اسْتِحْبَاب الصَّلَاة قبل الْخطْبَة لما بَينا فِي سنَن الرَّوَاتِب ، فَإِذا جاءو الإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ ، وليتجوز فيهمَا رِعَايَة لسنة الرَّاتِبَة وأدب الْخطْبَة جَمِيعًا بِقدر الْإِمْكَان ، وَلَا تغتر فِي هَذِه الْمَسْأَلَة بِمَا يلهج بِهِ أهل بلدك فَإِن الحَدِيث صَحِيح وَاجِب اتِّبَاعه . وَإِلَى النَّهْي عَن التخطي أَو التَّفْرِيق بَين اثْنَيْنِ وَإِقَامَة أحد ليخالف إِلَى مَقْعَده لِأَنَّهَا مِمَّا يَفْعَله الْجُهَّال كثيرا ، وَيحصل بهَا فَسَاد ذَات الْبَين وَهِي بذر الحقد . ثمَّ بَين رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوَاب من أدّى الْجُمُعَة كَامِلَة موفرة بآدابها أَنه يغْفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مِقْدَار صَالح للحلول فِي لجة النُّور ودعوة الْمُؤمنِينَ وبركات صحبتهم وبركة الموعظة وَالذكر وَغير ذَلِك . وَبَين دَرَجَات التَّكْبِير مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْأجر بِمَا ضرب من مثل - الْبَدنَة . وَالْبَقَرَة . والكبش . والدجاجة - وَتلك السَّاعَات أزمنة خَفِيفَة من وَقت وجوب الْجُمُعَة إِلَى قيام الْخطْبَة . وَاعْلَم أَن كل صَلَاة تجمع الأقاصي والأدانى فَإِنَّهَا شفع وَاحِد لِئَلَّا تثقل عَلَيْهِم وَأَن فيهم الضَّعِيف والسقيم وَذَا الْحَاجة . ويجهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ، وليكون أمكن لتدبرهم فِي الْقُرْآن وأنوه بِكِتَاب الله ، وَيكون فِيهَا خطْبَة ، ليعلم الْجَاهِل ، وَيذكر النَّاسِي ، وَسن رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُمُعَة خطبتين يجلس بَينهمَا ، ليتوفر الْمَقْصد مَعَ استراحة الْخَطِيب وتطرية نشاطه ونشاطهم .