ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

62

حجة الله البالغة

تَعَالَى ، وَأَن الله يسألهم كَيفَ تركْتُم عبَادي ؟ وَأَن عمل النَّهَار يرفع إِلَيْهِ قبل عمل اللَّيْل يُنَبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ضرب من توَسط الْمَلَائِكَة بَين بني آدم وَبَين نور الله الْقَائِم وسط حَظِيرَة الْقُدس . وَثَالِثهَا مُقْتَضى الشَّرِيعَة الْمَكْتُوبَة عَلَيْهِم ، فَكَمَا يعرف المنجم أَن الْكَوَاكِب إِذا كَانَ لَهَا نظر من النظرات حصلت روحانية ممتزجة من قواها متمثلة فِي جُزْء من الْفلك ، فَإِذا نقلهَا إِلَى الأَرْض ناقل أَحْكَام الفلكيات - اعني الْقَمَر - انقلبت خواطرهم حسب تِلْكَ الروحانية ، فَكَذَلِك يعرف الْعَارِف بِاللَّه أَنه إِذا جَاءَ وَقت من الْأَوْقَات تسمى فِي الشَّرْع بالليلة الْمُبَارَكَة الَّتِي فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم حصلت روحانية فِي الملكوت ممتزجة من أَحْكَام نوع الْإِنْسَان ، وَمُقْتَضى هَذَا الْوَقْت يترشح من هُنَالك إلهامات على أذكى خلق الله يَوْمئِذٍ ، وعَلى نفوس تليه فِي الذكاء بواسطته ، ثمَّ يلهم سَائِر النَّاس قبُول تِلْكَ الإلهامات واستحسانها ، وَيُؤَيّد ناصرها ، ويخذل معاندها ، وتلهم الْمَلَائِكَة السفلية الْإِحْسَان لمطيعها ، والإساءة إِلَى عاصيها ، ثمَّ يصعد مِنْهَا لون إِلَى الْمَلأ الْأَعْلَى وحظيرة الْقُدس ، فَيحصل هُنَالك رضَا وَسخط . وَرَابِعهَا أَن النَّبِي إِذا بعث فِي النَّاس ، وَأَرَادَ الله تَعَالَى ببعثه لطفا بهم وتقريبا لَهُم إِلَى الْخَيْر ، وَأوجب طَاعَته عَلَيْهِم صَار الْعلم الَّذِي يُوحى إِلَيْهِ متشخصا متمثلا ، وامتزج بهمة هَذَا النَّبِي ودعائه وَقَضَاء الله تَعَالَى بالنصر لَهُ ، فتأكد وَتحقّق . أما المجازاة فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلين ففطرة فطر الله النَّاس عَلَيْهَا ، وَلنْ تَجِد لفطرة الله تبديلا ، وَلَيْسَ ذَلِك إِلَّا فِي أصُول الْبر والاثم ، وكلياتها دون فروعها وحدودها ، وَهَذِه الْفطْرَة هُوَ الدّين الَّذِي لَا يخْتَلف باخْتلَاف الاعصار ، والأنبياء كلهم مجمعون عَلَيْهِ كَمَا قَالَ تبَارك وَتَعَالَى . { إِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة } . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْأَنْبِيَاء بَنو علات ، أبوهم وَاحِد ، وأمهاتهم شَتَّى " والمؤاخذة على هَذَا الْقدر متحققة قبل بعثة الْأَنْبِيَاء وَبعدهَا سَوَاء . وَأما المجازاة بِالْوَجْهِ الثَّالِث فمختلفة باخْتلَاف الْأَعْصَار ، وَهِي الحاملة على بعث الْأَنْبِيَاء وَالرسل ، وإليها الْإِشَارَة فِي قَوْله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ كَمثل رجل أَتَى قوما ، فَقَالَ يَا قوم أَنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني ، وَأَنِّي أَنا النذير الْعُرْيَان ، فالنجا