ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )

55

حجة الله البالغة

السّفل وَإِذا برزت البهيمية ، وغلبت آثارها كمنت الملكية ، وَكَذَلِكَ الْعَكْس ، وَأَن للباري جلّ شَأْنه عناية بِكُل نظام ، وجودا بِكُل مَا يسْأَله الاستعداد الْأَصْلِيّ والكسبي ، فَإِن كسب هيئات بهيمية أمد فِيهَا ، وَيسر لَهُ مَا يُنَاسِبهَا ، وَإِن كسب هيئات ملكية أمد فِيهَا ، وَيسر لَهُ مَا يُنَاسِبهَا كَمَا قَالَ الله عز وَجل . { فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى وَأما من بخل وَاسْتغْنى وَكذب بِالْحُسْنَى فسنيسره للعسرى } . وَقَالَ : { كلا نمد هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء من عَطاء رَبك وَمَا كَانَ عَطاء رَبك مَحْظُورًا } . وَأَن لكل قُوَّة لَذَّة وألما ، فاللذة أَدْرَاك مَا يلائمها ، والألم إِدْرَاك مَا يُخَالِفهَا وَمَا أشبه حَال الْإِنْسَان بِحَال من اسْتعْمل مخدرا فِي بدنه ، فَلم يجد ألم لفح النَّار حَتَّى إِذا ضعف أَثَره ، وَرجع إِلَى مَا تعطيه الطبيعة وجد الْأَلَم أَشد مَا يكون أَو بِحَال الْورْد على مَا ذكره الْأَطِبَّاء أَن فِيهِ ثَلَاث قوى : قُوَّة أرضية تظهر عِنْد السحق والطلاء ، وَقُوَّة مائية تظهر عِنْد الْعَصْر وَالشرب ، وَقُوَّة هوائية تظهر عِنْد الشم ، فَتبين أَن التَّكْلِيف من مقتضيات النَّوْع ، وَأَن الْإِنْسَان يسْأَل ربه بِلِسَان استعداده أَن يُوجب عَلَيْهِ مَا يُنَاسب الْقُوَّة الملكية ، ثمَّ يثيب على ذَلِك ، وَأَن يحرم عَلَيْهِ الانهماك فِي البهيمية ، ويعاقب على ذَلِك وَالله أعلم .