الخطيب البغدادي
261
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أكل وميض بارقة كذوب أما في الدهر شيء لا يريب تشابهت الطباع فلا دنئ يحن إلى الثناء ولا حسيب وشاع البخل في الأشياء حتى يكاد يشح بالريح الهبوب فكيف أخص باسم العيب شيئا وأكثر ما نشاهده معيب ؟ حَدَّثَنِي أبو حكيم الخوارزمي ، قال : كتب أبو الفرج الببغاء إلى سيف الدولة يشكره ، وقد خلع عليه وحمله : إن شكري نعمة الله علي بما جدده من ملاحظة سيدنا الأمير ، أيده الله ، حالي ، وتداركه بطب التطول مرض آمالي ، مالا أؤمل ، مع المبالغة والإغراق فيه ، فك نفسي بحال من رق أياديه ، غير أني أحسن لها النظر ، وأجمل عنها الأحدوثة والخبر ، بالدخول في جملة الشاكرين ، والارتسام بفضيلة المخلصين ، إذ كان ، أدام الله عزه ، قد نصر نباهتي على الخمول ، واستنقذني من التعبد للتأميل : فصرت أمسك عن أوصاف نعمته عجزا وتنطق عن آثارها حالي لما تحصنت من دهري بخلعته سمت بحملانه ألحاظ إقبالي وواصلتني صلات منه رحت بها أختال ما بين عز الجاه والمال فلينظر الدهر عقبي ما صبرت له إذا كان من بعض حسادي وعذالي ألم أكده بحسن الانتظار إلى أن صنت حظي عن حط وترحال بلغت من لا يجوز السؤل نائله ولا يدافع عن فضل وإفضال يا عارضا لم أشم مذ كنت بارقه إلا رويت بغيث منه هطال