الخطيب البغدادي

103

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

حَدَّثَنِي أبو القاسم عبد الواحد بن علي الأسدي ، قال : حَدَّثَنِي الحسن بن شهاب أن ابن بطة قدم بغداد ، ونزل على ابن السوسنجردي فقرأ عليه أبو الحسن بن الفرات كتاب السنن لرجاء بن مرجي الحافظ ، وكتبه ابن الفرات عنه ، عن حفص بن عمر الأردبيلي الحافظ ، عن رجاء ، فأنكر ذلك أبو الحسن الدارقطني ، وزعم أن حفصا ليس عنده عن رجاء وأنه يصغر عن السماع منه ، فأبردوا بريدا إلى أردبيل ، وكان ابن حفص بن عمر حيا هناك ، وكتبوا إليه يستخبرونه عن هذا الكتاب ، فعاد جوابه : بأن أباه لم يرو عن رجاء بن مرجى ، ولا رآه قط ، وأن مولده كان بعد موته بسنين قال أبو القاسم : فتتبع ابن بطة النسخ التي كتبت عنه وغير الرواية وجعلها ، عن ابن الراجيان ، عن فتح بن شخرف ، عن رجاء ولما مات ابن بطة رأيت نسخته بالسنن وقد غير أول كل جزء منها وجعله رواية ابن الراجيان ، عن فتح بن شخرف عن رجاء ، قال : وقال لي الحسن بن شهاب : سألت أبا عبد الله بن بطة : أسمعت من البغوي حديث علي بن الجعد ؟ فقال : لا . قال أبو القاسم : وكنت قد رأيت في كتب ابن بطة نسخة بحديث علي بن الجعد قد حككها وكتب بخطه سماعه فيها ، فذكرت ذلك لابن شهاب فعجب منه . قال أبو القاسم : وروى ابن بطة ، عن أحمد بن سلمان النجاد ، عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نحوا من مائة وخمسين حديثا ، فأنكر ذلك عليه علي بن محمد بن ينال ، وأساء القول فيه ، وقال : ابن النجاد لم يسمع من العطاردي شيئا ، حتى همت العامة أن توقع بابن ينال فاختفى ، قال : وكان ابن بطة قد خرج تلك الأحاديث في تصانيفه ، فتتبعها وضرب على أكثرها وبقي بقيتها على حاله . قال : وابن ينال بغدادي نزل عكبرا ، وتعلم الخط على كبر السن ، وسمع الحديث ، ورزقه الله من المعرفة والفهم به شيئا كثيرا .