الخطيب البغدادي
49
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
متوجهًا إلى نصيبين ومعه أخوه إِبْرَاهِيم إينال ، وذلك في سنة خمسين وأربع مائة ، فخالف عليه أخوه إِبْرَاهِيم وانصرف بجيش عظيم معه يقصد الري ، وكان البساسيري راسل إِبْرَاهِيم يشير عليه بالعصيان لأخيه ، ويطمعه في الملك ، والتفرد به ، ويعده بمعاضدته ومظافرته عليه ، فسار طغرلبك في أثر أخيه إِبْرَاهِيم وترك عساكره وراءه فتفرقت ، غير أن وزيره المعروف بالكندري ، وربيبه أنوشروان ، وزوجته خاتون ، وردوا بغداد بِمن بقي معهم من العسكر في شوال سنة خمسين وأربع مائة واستفاض الخبر باجتماع طغرلبك مع أخيه إِبْرَاهِيم بِهمذان ، وأنَّ إِبْرَاهِيم استظهر على طغرلبك وحصره في مدينة همذان ، فعزمت خاتون وابنها أنوشروان والكندري على المسير إلى همذان لإنجاد طغرلبك . واضطرب أمر بغداد اضطرابًا شديدًا ، وأرجف المرجفون باقتراب البساسيري ، فبطل عزم الكندري عَلَى المسير ، فهمت خاتون بالقبض عَلَيْهِ وعلى ابنها لتركهما مساعدتها عَلَى إنجاد زوجها ، ففرَّا إلى الجانب الغربي من بغداد ، وقطعا الجسر وراءهما ، وانتهبت داراهما ، واستولى من كَانَ مَعَ خاتون من الغز عَلَى ما تضمنتا من العين والثياب والسلاح ، وغير ذَلِكَ من صنوف الأموال ، ونفذت خاتون بِمن ضوى إليها ، وهم جُمهور العسكر متوجهة نحو همذان ، وخرج الكندري وأنوشروان يؤمان طريق الأهواز . فلما كان يوم الجمعة السادس من ذي القعدة تحقق الناس كون البساسيري بالأنبار ، ونهضنا إلى صلاة الجمعة بجامع المنصور فلم يحضر الإمام ، وأذن المؤذنون بالظهر ، ثم نزلوا من المأذنة فأخبروا أنَّهم رأوا عسكر البساسيري حذاء شارع دار الرقيق ، فبادرت إلى أبواب الجامع فرأيت من الأتراك البغداديين أصحاب البساسيري نفرًا يسيرًا يسكنون الناس ، ونفذوا إلى الكرخ فصلى الناس في هذا اليوم بِجامع المنصور ظهرًا أربعًا من غير خطبة .