الخطيب البغدادي

261

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

أبو عبد الرحمن في كتاب المناسك الصغير المختصر ، وهي عشرة أحاديث ، قَالَ في كلها أبو عبد الرحمن : حَدَّثَنِي أبو بكر ، ثم قَالَ في آخرها : فعرضتها على أبي ، فقَالَ لي : فألا قلت له : أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها ؟ فرجعت إلى ابن أبي شيبة ، فقلت له : يا أبا بكر إني عرضت على أبي أحاديثك في المحرم يقبل زوجته ، فقَالَ لي أبي : أيش تقول في المحرمة تقبل زوجها ؟ فسكت ، ثم قَالَ : ما عندي فيه شيء ، فحَدَّثَنَا عبد اللَّه ، فحدثته بهذا الحديث ، حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الخولاني ، قَالَ : حَدَّثَنَا سعيد بن عبد العزيز ، قَالَ : حَدَّثَنا عطاء بن أبي رباح ، قَالَ : على المحرم إذا قبل امرأته شاة ، وعلى المحرمة مثل ذلك إذا طاوعته . فقَالَ ابن أبي شيبة : ما سمعت هذا ولا أعرفه ، ثم قَالَ : قدمنا بغداد منذ نحو من أربعين سنة فما كان أحد يقوم في وجوهنا في الأبواب ، أو قَالَ : في حفظ الحديث ، إلا أبو هذا ، يعني أَحْمَد بن حنبل . فقَالَ له رجل : فيَحْيَى بن معين كان يحفظ ؟ فقَالَ أبو بكر : كان فيه مؤنة . أَخْبَرَنِي الأزهري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرفة ، قَالَ : سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين ، فكان فيهم مصعب الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإِبْرَاهِيم بن عبد اللَّه الهروي ، وعبد اللَّه ، وعثمان ابنا مُحَمَّد بن أبي شيبة الكوفيان ، وهما من بني عبس وكانا من حفاظ الناس ، فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية ، فجلس عثمان بن مُحَمَّد بن أَبِي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور ، ووضع له منبر واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفًا من الناس ، فأَخْبَرَنِي حامد بن العباس أنه كتب عن عثمان بن أَبِي شيبة ، وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة ، وكان أشد تقدمًا من أخيه عثمان ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفًا ومات في هذه السنة أبو بكر بن أبي شيبة .