الخطيب البغدادي
715
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
قبضت عليك بدور الراسبي ، وأحضرتك إِلَى واسط فذكرت لِي دفعة أنك المهدي ، وذكرت فِي دفعة أخرى أنك رجل صالح تدعو إِلَى عبادة اللَّه ، والأمر بالمعروف فكيف ادعيت بعد الإلهية ؟ ! وكان فِي الكتب الموجودة عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إِلَى النواحي ، وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه ، وما يأمرهم به من نقلهم من حال إِلَى أخرى ، ومرتبة إِلَى مرتبة حتى يبلغوا الغاية القصوى ، وأن يخاطبوا كل قوم عَلَى حسب عقولهم ، وأفهامهم ، وعلى قدر استجابتهم ، وانقيادهم ، وجوابات لقوم كاتبوه بألفاظ مرموزة لا يعرفها إِلا من كتبها ، ومن كتبت إليه ، ومدارج فيها ما يجري هذا المجرى ، وفي بعضها صورة فيها اسم اللَّه تعالى مكتوب عَلَى تعويج ، وفي داخل ذلك التعويج مكتوب : عَلِيّ عليه السلام كتابة لا يقف عليها إِلا من تأملها . وحضرت مجلس حامد وقد أحضر السمري صاحب الحلاج ، وسأله عَنْ أشياء من أمر الحلاج ، وَقَالَ لَهُ : حَدَّثَنِي بما شاهدته منه ، فَقَالَ لَهُ : إن رأى الوزير أن يعفيني فعل فأعلمه أَنَّهُ لا يعفيه ، وعاود مسألته عما شاهده فعاود استعفاءه ، وألح عليه فِي السؤال فلما تردد القول بينهما ، قَالَ : أعلم أني إن حدثتك كذبتني ، ولم آمن مكروها يلحقني فوعده أن لا يلحقه مكروه ، فَقَالَ : كنت معه بفارس فخرجنا نريد إصطخر فِي زمان شات ، فلما صرنا فِي بعض الطريق أعلمته بأني قد اشتهيت خيارا ، فَقَالَ : لِي فِي هذا المكان ، وفي مثل هذا الوقت من الزمان ، فقلت : هو شيء عرض لِي ، ولما كَانَ بعد ساعات ، قَالَ لِي : أنت عَلَى تلك الشهوة ، فقلت : نعم ، قَالَ : وسرنا إِلَى سفح جبل ثلج فأدخل يده فيه ، وأخرج إلي منه خيارة خضراء ، ودفعها إلي ، فَقَالَ لَهُ حامد : فأكلتها ، قَالَ : نعم ، فَقَالَ لَهُ : كذبت يا بن مائة ألف زانية فِي مائة ألف زانية ، أوجعوا فكه ، فأسرع الغلمان إليه وامتثلوا ما أمرهم به ، وهو يصيح أليس من هذا خفنا ؟ ثم أمر به فأقيم من المجلس ، وأقبل حامد يتحدث عَنْ قوم من