الخطيب البغدادي
713
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
من أمره فِي أيام وزارة حامد بن الْعَبَّاس أن رجلا شيخا حسن السمت يعرف بالدباس تنصح فيه ، وذكر انتشار أصحابه ، وتفرق دعاته فِي النواحي ، وأنه كَانَ ممن استجاب لَهُ ، ثم تبين مخرقته ففارقه ، وخرج عَنْ جملته ، وتقرب إِلَى اللَّه بكشف أمره ، واجتمع معه عَلَى هذه الحال أَبُو عَلِيّ هَارُون بن عبد العزيز الأوارجي الكاتب الأنباري ، وكان قد عمل كتابا ذكر فيه مخاريق الحلاج ، والحيلة فيها ، والحلاج حينئذ مقيم عند نصر القشوري فِي بعض حجره موسع عليه مأذون لمن يدخل إليه ، وللحلاج اسمان : أحدهما الْحُسَيْن بن مَنْصُور ، والآخر مُحَمَّد بن أَحْمَد الفارسي . وكان قد استغوى نصرا وجاز تمويهه عليه حتى كَانَ يسميه العبد الصالح ويحدث الناس أن علة عرضت للمقتدر بالله فِي جوفه وقف نصر عَلَى خبرها فوصفه لَهُ ، واستأذنه فِي إدخاله إليه فأذن لَهُ ، ووضع يده عَلَى الموضع الذي كانت العلة فيه ، وقرأ عليه فاتفق أن زالت العلة ولحق والدة المقتدر بالله مثل تلك العلة ، وفعل بها مثل ذلك فزال ما وجدته فقام للحلاج بذلك سوق فِي الدار ، وعند والدة المقتدر ، والخدم ، والحاشية ، وأسباب نصر خاصة ، ولما انتشر كلام الدباس وأبي عَلي الأوارجي فِي الحلاج بعث به المقتدر بالله إِلَى أَبِي الْحَسَن عَلَى ابن عِيسَى ليناظره فأحضره مجلسه ، وخاطبه خطابا فيه غلظة فحكي فِي ذلك الوقت أَنَّهُ تقدم إليه ، وَقَالَ لَهُ فيما بينه وبينه : قف حيث انتهيت ولا تزد عليه شيئا وإلا قلبت الأرض عليك أو كلاما فِي هذا المعنى ، فتهيب عَلِيّ بن عِيسَى مناظرته ، واستعفى منه ، ونقل حينئذ إِلَى حامد ، وكانت بنت السمري صاحب الحلاج قد أدخلت إليه ، وأقامت عنده فِي دار السلطان مدة ، وبعث بها إِلَى حامد ليسألها عما وقفت عليه ، وشاهدته من أحواله فدخلت إِلَى حامد فِي يوم شات بارد ، وهذه المرأة بحضرته ، وكانت حسنة العبارة عذبة الألفاظ مقبولة الصورة فسألها عَنْ أمره فذكرت أن أباها السمري حملها إليه ، وأنها لما دخلت عليه ، وهب لها أشياء كثيرة ، عددت أصنافها منها ريطة خضراء ، وَقَالَ لها : قد