الخطيب البغدادي

703

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

ابن نوبخت يستغويه ، وكان أَبُو سهل من بينهم مثقفا فهما فطنا ، فَقَالَ أَبُو سهل لرسوله : هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ، ولكن أنا رجل غزل ، ولا لذة لِي أكبر من النساء وخلوتي بهن ، وأنا مبتلى بالصلع حتى أني أطول شعر قحفي وآخذ به إِلَى جبيني وأشده بالعمامة واحتال فيه بحيل ، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب ، فإن جعل لِي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كَانَ ، إن شاء قُلْتُ : إِنَّهُ باب الإمام ، وإن شاء الإمام ، وإن شاء قُلْتُ : إِنَّهُ النَّبِيّ ، وإن شاء قُلْتُ : إِنَّهُ اللَّه ! قَالَ : فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه ، وكف عنه . قَالَ أَبُو الْحَسَن : وكان الحلاج يدعو كل قوم إِلَى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أَبُو سهل عَلَى حسب ما يستبله طائفة طائفة . وأَخْبَرَنِي جماعة من أصحابنا أَنَّهُ لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة فِي غير حينها ، والدراهم التي سماها دراهم القدرة حدث أَبُو عَلِيّ الجبائي بذلك ، فَقَالَ لهم : هذه الأشياء محفوظة فِي منازل يمكن الحيل فيها ، ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم لا من منزله هو ، وكلفوه أن يخرج منه جرزتين شوكا فإن فعل فصدقوه ، فبلغ الحلاج قوله وأن قوما قد عملوا عَلَى ذلك ، فخرج عَنِ الأهواز . حَدَّثَنِي مسعود بن ناصر ، قَالَ : حدثنا أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن باكو الشيرازي ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن خفيف ، وقد سأله أَبُو الْحَسَن بن أَبِي توبة عَنِ الْحُسَيْن بن مَنْصُور ، فَقَالَ : سمعت أبا يَعْقُوب النهرجوري يَقُولُ : دخل الْحُسَيْن بن مَنْصُور مكة ومعه أربع مائة رجل فأخذ كل شيخ من شيوخ الصوفية جماعة ، قَالَ : وكان فِي سفرته الأولى كنت آمر من يخدمه . قَالَ : ففي هذه الكرة أمرت المشايخ وتشفعت إليهم ليحملوا عنه الجمع العظيم ، قَالَ : فلما كَانَ وقت المغرب جئت إليه وقلت لَهُ : قد أمسينا فقم بنا حتى نفطر ،