الخطيب البغدادي

701

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فأخرج هذا ألف درهم فأعطاه ، وَقَالَ : اغز بها عني ، وأعطاه هذا مائة دينار ، وَقَالَ : أخرج بها غزاة من هناك ، وأعطاه هذا مالا ، وهذا مالا حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلاج فقاسمه عليها . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الشاهد الأهوازي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي فلان المنجم وأسماه ووصفه بالحذق والفراهة ، قَالَ : بلغني خبر الحلاج وما كَانَ يفعله من إظهار تلك العجائب التي يدعي أنها معجزات . فقلت : أمضي وأنظر من أي جنس هي من المخاريق ، فجئته كأني مسترشد فِي الدين ، فخاطبني وخاطبته ، ثم قَالَ لِي : تشه الساعة ما شئت حتى أجيئك به ، وكنا فِي بعض بلدان الجبل التي لا يكون فيها الأنهار ، فقلت لَهُ : أريد سمكا طريا فِي الحياة الساعة ، فَقَالَ : أفعل ، اجلس مكانك فجلست ، وقام ، فَقَالَ : أدخل البيت وأدعو اللَّه أن يبعث لك به . قَالَ : فدخل بيتا حيالي ، وغلق بابه وأبطأ ساعة طويلة ، ثم جاءني وقد خاض وحلا إِلَى ركبته وماء ، ومعه سمكة تضطرب كبيرة ، فقلت : لَهُ ما هذا ؟ فَقَالَ : دعوت اللَّه فأمرني أن أقصد البطائح وأجيئك بهذه ، فمضيت إِلَى البطائح فخضت الأهوار ، فهذا الطين منها حتى أخذت هذه . فعلمت أن هذه حيلة ، فقلت لَهُ : تدعني أدخل البيت فإن لم ينكشف لِي حيلة فيه آمنت بك . فَقَالَ : شأنك ، فدخلت البيت وغلقته عَلَى نفسي فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة ، فندمت ، وقلت : إن وجدت فيه حيلة فكشفتها ، لم آمن أن يقتلني فِي الدار ، وإن لم أجد طالبني بتصديقه ، كيف أعمل ؟ قَالَ : وفكرت فِي البيت فرفعت تأزيرة ، وكان مؤزرا بإزار ساج ، فإذا بعض التأزير فارغا ، فحركت جسرية منه خمنت عليها فإذا قد انقلعت ، فدخلت فيها فإذا هي باب ممر ، فولجت فيه إِلَى دار كبيرة فيها بستان عظيم فيه صنوف الأشجار والثمار ، والريحان ،