الخطيب البغدادي

698

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

ابن أَحْمَد الحاسب ، قَالَ : سمعت والدي ، يَقُولُ : وجهني المعتضد إِلَى الهند لأمور أتعرفها ليقف عليها ، وكان معي فِي السفينة رجل يعرف بالحسين بن مَنْصُور ، وكان حسن العشرة طيب الصحبة ، فلما خرجنا من المركب ، ونحن عَلَى الساحل والحمالون ينقلون الثياب من المركب إِلَى الشط ، فقلت لَهُ : أيش جئت إِلَى هاهنا ؟ قَالَ : جئت لأتعلم السحر ، وأدعو الخلق إِلَى اللَّه تعالى ، قَالَ : وكان عَلَى الشط كوخ وفيه شيخ كبير ، فسأله الْحُسَيْن بن مَنْصُور : هل عندكم من يعرف شيئا من السحر ؟ قَالَ : فأخرج الشيخ كبة غزل وناول طرفه الْحُسَيْن بن مَنْصُور ، ثم رمى الكبة فِي الهواء فصارت طاقة واحدة ، ثم صعد عليها ونزل ! وَقَالَ للحسين بن مَنْصُور : مثل هذا تريد ؟ ثم فارقني ولم أره بعد ذلك إِلا بِبَغْدَادَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بن أَحْمَد الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : قَالَ المزين : رأيت الْحُسَيْن بن مَنْصُور فِي بعض أسفاره ، فقلت لَهُ : إِلَى أين ؟ فَقَالَ : إِلَى الهند أتعلم السحر أدعو به الخلق إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ سمعت أبا عَلِيّ الهمذاني يَقُولُ : سألت إِبْرَاهِيم بن شيبان عَنِ الحلاج ، فَقَالَ : من أحب أن ينظر إِلَى ثمرات الدعاوى الفاسدة ، فلينظر إِلَى الحلاج وإلى ما صار إليه ! قَالَ : وَقَالَ إِبْرَاهِيم : ما زالت الدعاوى والمعارضات مشئومة عَلَى أربابها مذ قَالَ إبليس أنا خير منه . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النَّيْسَابُورِيّ ، قَالَ : سمعت أبا الْعَبَّاس الرزاز يَقُولُ : قَالَ لِي بعض أصحابنا : قُلْتُ لأبي الْعَبَّاس بن عطاء : ما تقول فِي الْحُسَيْن بن مَنْصُور ؟ فَقَالَ : ذاك مخدوم من الجن . قَالَ : فلما كَانَ بعد سنة سألته عنه ، فَقَالَ : ذاك ابن حق . فقلت : قد سألتك عنه قبل هذا ، فقلت : مخدوم من الجن ، وأنت الآن تقول هذا ! فَقَالَ : نعم ، ليس كل من صحبنا يبقى معنا فيمكننا أن نشرفه عَلَى الأحوال ، وسألت