الخطيب البغدادي
695
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
فلي نفس ستتلف أو سترقى لعمرك بي إِلَى أمر جسيم ! حَدَّثَنِي أَبُو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي ، قَالَ : سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْقَاضِي يَقُولُ : سمعت أَحْمَد بن العلاء الصوفي ، قَالَ : سمعت عَلِيّ بن عبد الرحيم القناد ، قَالَ : رأيت الحلاج ثلاث مرات فِي ثلاث سنين ، فأول ما رأيته أني كنت أطلبه لأصحبه وآخذ عنه ، فقيل لِي : إِنَّهُ بأصفهان ، فسألت عنه ، فقيل لِي : كَانَ هاهنا وخرج ، فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز ، فلما رآني قَالَ : عَلِيّ التوري ؟ ثم أنشا يَقُولُ : لئن أمسيت فِي ثوبي عديم لقد بليا عَلَى حر كريم فَلا يغررك أن أبصرت حالا مغيرة عَنِ الحال القديم فلي نفس ستذهب أو سترقى لعمرك بي إِلَى أمر جسيم ثم فارقني ، وَقَالَ لِي : نلتقي إن شاء اللَّه ، وملأ كفي دنينيرات . فلما كَانَ بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه بِبَغْدَادَ ، فقالوا : هو بالجبانة ، فقصدت الجبانة ، فسألت عنه فقيل لِي : إِنَّهُ فِي الخان ، فدخلت الخان فرأيته وعليه صوف أبيض ، فلما رآني ، قَالَ : عَلِيّ التوري ؟ قُلْتُ : نعم ، فقلت : الصحبة الصحبة ، فأنشدني : دنيا تغالطني كأني لست أعرف حالها حظر المليك حرامها وأنا احتميت حلالها فوجدتها محتاجة فوهبت لذتها لها ثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان ، فَقَالَ : أريد أن أمضي إِلَى قوم لا تحملهم ولا يحملونك ، ولكن نلتقي . وملأ كفي دنينيرات ثم غاب عني ، فقيل لِي : إِنَّهُ بِبَغْدَادَ بعد سنة فجئته ، فقيل لِي : السلطان يطلبه فبينا أنا فِي الكرخ بين السورين فِي يوم حار ، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية مُتَخَفٍّ فيها ،