الخطيب البغدادي
581
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
يَحْيَى المزكي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاق الثقفي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن سعيد المخرمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن علية ، عَنْ عيينة بن عَبْد الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : لما اشتكى أَبُو بَكْرَة ، عرض عليه بنوه أن يأتوه بطبيب فأبَى ، فلما نزل به الموت فعرف الموت من نفسه ، وعرفوه منه ، قَالَ : أين طبيبكم ليردها إن كَانَ صادقا ؟ فقالوا : وما يغني الآن ؟ قَالَ : وقبل الآن ! فجاءته ابنته أمة اللَّه فلما رأت ما به بكت ، فَقَالَ : أي بنية لا تبكي ، قَالَتْ : يا أبة ، فإذا لم أبك عليك فعلى من أبكي ؟ ! فَقَالَ لا تبكي فوالذي نفسي بيده ما عَلَى الأرض نفس أحب إلي من أن تكون قد خرجت من نفسي هذه ، ولا نفس هذا الذباب الطائر ، فأقبل عَلَى حمران ، يعني ابن أبان ، وهو عند رأسه ، فَقَالَ : أَلا أُخْبِرُكَ مِمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يُوشِكَ أَنْ يَجِيءَ أَمْرٌ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الإِسْلامِ . ثُمَّ جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ زِيَادًا أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ ، وقد بلغه الذي نزل بك من قضاء اللَّه فأحب أن يحدث بك عهدا ، وأن يسلم عليك ، ويفارقك عَنْ رضاه ؟ فَقَالَ : أمبلغه أنت عني ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فإني أحرج عليه أن يدخل لِي بيتا ويحضر لِي جنازة ! قَالَ : لم يرحمك اللَّه ، وقد كَانَ لك معظما ، ولبنيك واصلا ؟ قَالَ : فِي ذاك غضبت عليه ! قَالَ : ففي خاصة نفسك فما علمته إِلا مجتهدا ؟ قَالَ : فأجلسوني ، فأجلس ، قَالَ : نشدتك بالله لما حدثتني عَنْ أهل النهر أكانوا مجتهدين ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : فأصابوا أم أخطئوا ؟ قَالَ : بل أخطئوا ، قَالَ : هو ذاك ، ثم قَالَ : أضجعوني ، فرجع أنس إِلَى