الخطيب البغدادي
556
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
أصحاب الْقَاضِي العوفي جارية ، فغاضته ولم تطعه ، فشكى ذلك إِلَى العوفي ، فَقَالَ : أنفذها إلي حتى أكلمها ، فأنفذها إليه ، فَقَالَ لها : يا عروب يا لعوب ، يا ذات الجلابيب ، ما هذا التمنع المجانب للخيرات والاختيار للأخلاق المشنوءات ؟ فَقَالَتْ لَهُ : أيد اللَّه الْقَاضِي ليست لِي فيه حاجة ، فمره يبعني . فَقَالَ لها : يا منية كل حكيم وبحاث عَلَى اللطائف عليم ، أما علمت أن فرط الاعتياصات من الموموقات عَلَى طالبي المودات والباذلين لكرائم المصونات ، مؤديات إِلَى عدم المفهومات ؟ فَقَالَتْ لَهُ الجارية : ليس فِي الدنيا أصلح لهذه العثنونات المنتشرات عَلَى صدور أهل الركاكات ، من المواسي الحالفات ! وضحكت وضحك أهل المجلس ، وكان العوفي عظيم اللحية . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس الخزاز ، قَالَ : أنشدنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن خلف بن المرزبان ، قَالَ : أنشدني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التميمي لبعضهم : لحية العوفي أبدت ما اختفى من حسن شعري هي لو كانت شراعا لذوي متجر بحري جعلوا السير من الصين إلينا نصف شهر هي فِي الطول وفي العرض تعدت كل قدر أَخْبَرَنَا عَلِيّ بن المحسن ، قَالَ : أَخْبَرَنَا طلحة بن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر ، قَالَ : الْحُسَيْن بن الْحَسَن العوفي رجل جليل من أصحاب أَبِي حنيفة ، وكان سليما مغفلا ، ولاه الرشيد أياما ثم صرفه ، وكان يجتمع فِي مجلسه قوم فيتناظرون ، فيدعو بدفتر فينظر فيه ثم يلقي منه المسائل ، ويقول لمن يلقي عليه :