الخطيب البغدادي
539
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش ، وجعل يذكر فضائله ، وأذكر فضائل أَبِي بَكْرٍ ، فقلت : كم تكثر هذه الفضائل ، لهما حق ، ولكن الذين أخذنا عنهم القرآن والسنن أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدموا أبا بكر فقدمناه لتقديمهم ، فالتفت أَحْمَد بن خالد ، وَقَالَ : ما أدري لم فعلوا هذا ؟ فقلت : إن لم تدر فأنا أدري ، قَالَ : لم فعلوا ؟ فقلت : إن السؤدد والرياسة فِي الجاهلية كانت لا تعدو منزلتين ، إما رجل كانت لَهُ عشيرة تحميه ، وإما رجل كَانَ لَهُ مال يفضل به ، ثم جاء الإسلام فجاء باب الدين ، فمات النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس لأبي بكر مال ، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ ، مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ " . ولم تكن تيم لها مع عبد مناف ، ومخزوم تلك الحال ، وإذا بطل اليسار الذي به كَانَ يرؤس أهل الجاهلية لم يبق إِلا باب الدين ، فقدموه لَهُ ، فأفحم أَخْبَرَنَا عبد الكريم بن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد الضبي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الدارقطني قَالَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل بن سعيد بن أبان الضبي ، من ضبة البصرة ، كَانَ فاضلا نبيلا ، مقدما فِي العلم والفقه والحديث ثبتا فيه ، محمودا فِي أموره كلها . سمعت أبا نصر الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الشاهد يَقُولُ : وذكر الْقَاضِي أبا عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل ، وكان به عالما قديم الصحبة لَهُ ، فأثنى عليه بأحسن الثناء ، وَقَالَ : الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ تجر فحمد ، وأتمن فحمد ، وشهد فحمد ، وولي القضاء فحمد ، وأفتى فحمد ، وحدث فحمد ، قَالَ أَبُو الْحَسَن : ولي قضاء الكوفة فحمد آثاره فِي ولايته ، وولي قضاء فارس وأعمالها مضافا إِلَى الكوفة فلم يزل عَلَى القضاء إِلَى أن لزم دار السلطان يستعفي قبل سنة عشرين وثلاث مائة إِلَى