الخطيب البغدادي
486
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
فقلت لابن مناذر أنا أنشدك أحسن مما أنشدتني ، فَقَالَ : هات ، فأنشدته : ذكرتم من الترحال أمرا فغمنا فلو قد فعلتم صبح الموت بعضنا زعمتم بأن البين يحزنكم نعم سيحزنكم عندي ولا مثل حزننا تعالوا نقارعكم ليحق عندنا من أشجى قلوبا أم من أسخن أعينا أطال قصير الليل يا رحم عندكم فإن قصير الليل قد طال عندنا وما يعرف الليل الطويل وهمه من الناس إِلا من ينجم أو أنا خليون من أوجاعنا يعذلوننا يقولون لم تهوون قلنا بذنبنا فلو شاء ربي لابتلاهم بما به ابتلانا فصاروا لا علينا ولا لنا يقومون فِي الأكفاء يحكون فعلنا صفاقة أبشار وسخرية بنا سأشكو إِلَى الفضل بن يَحْيَى بن خالد هواكم لعل الفضل يجمع بيننا أمير رأيت المال فِي نعماته مهانا مذل النفس بالضيم موقنا وللفضل أجرأ مقدما من ضيارم إذا لبس الدرع الحصينة واكتنى إليك أبا الْعَبَّاس من بين من مشى عليها امتطينا الحضرمي الملسنا قلائص لم تحمل حنينا عَلَى طلى ولم تدر ما قرع الفنيق ولا ألهنا فَقَالَ : أحسن والله صاحبك فِي التشبيب ، وأغرب علينا فِي صفة النعال ،