الخطيب البغدادي
482
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )
وأيقن رائدي أن سوف تنأى مسافة بين جثماني وروحي أَخْبَرَنِي أَبُو يعلى أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّهِ بن عُثْمَان الدَّقَّاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَد الحكيمي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ميمون بن هَارُون الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن أَبِي المنذر ، قَالَ : كَانَ أَبُو نواس يشرب عند عبيد بن المنذر ، فبات ليلته ، ثم قَالَ : لا بد لِي من عمى فقوموا بنا ، فأتيناها ، ودخلنا حانة خمار قد كَانَ يعرفه ، ومعه غلام قد كَانَ أفسده عَلَى أبويه ، وغيبه عنهما زمانا ، ونحن فِي أطيب موضع ، فذكرنا الجنة وطيبها ، والمعاصي وما يحول عنه منها ، وهو ساكت ، فَقَالَ : يا ناظرا فِي الدين ما الأمر لا قدر صح ولا جبر ما صح عندي من جميع الذي تذكر إِلا الموت والقبر فامتعضنا من قوله ، وأطلنا توبيخه ، وأعلمناه أنا نتخوف صحبته ، فَقَالَ : ويلكم والله إني لأعلم ما تقولون ، ولكن المجون يفرط عَلِيّ ، وأرجو أن أتوب فيرحمني اللَّه ، ثم قَالَ : أية نار قدح القادح وأي جد بلغ المازح لله در الشيب من واعظ وناصح لو حذر الناصح يأبى الفتى إِلا اتباع الهوى ومنهج الحق لَهُ واضح فاعمد بعينيك إِلَى نسوة مهورهن العمل الصالح لا يجتلي العذراء من خدرها إِلا امرؤ ميزانه راجح