الخطيب البغدادي

44

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

فما عجب أن تطلع الشمس بكرة من الغرب إذ تعلو عَلَى ظهر منبر ولولا أناة الله جل ثناؤه لصبحت الدنيا بخزي مدمر إذا جعفر رام الفخار فقل له عليك ابن ذي مُوسَى بموساك فافخر فقد كان عمار إذا ما نسبته إِلَى جده الحجام لم يتكبر ثم عزل جعفر بن مُحَمَّد عَنْ قضاء الكوفة ، وحمل إِلَى سر من رأى فولي قضاء القضاة إِلَى أن مات بسر من رأى . 3564 - جعفر بن عَلِيّ بن السري بن عَبْد الرَّحْمَنِ أَبُو الفضل المعروف بجعيفران الشاعر ولد ببغداد ونشأ بها ، وأبوه من أبناء خراسان ، وكان جعفر من أهل الفضل والأدب ، وسوس فِي أثناء عمره ، وله أخبار وأشعار مستحسنة . أخبرنا مُحَمَّد بن الحسين الجازري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المعافى بن زكريا الجريري ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الواحد أَبُو عمر اللغوي ، قَالَ : سمعت أحمد بن سُلَيْمَان المعبدي ، قَالَ : حَدَّثَنِي خالد الكاتب ، قَالَ : أرتج عَلِيّ وعلى دعبل وآخر من الشعراء نصف بيت قلناه جميعا وهو قولنا : يا بديع الحسن ، فقلنا : ليس إلا جعيفران الموسوس ، فجئناه ، فَقَالَ : قَالَ خالد : جئناك فِي حاجة ، قَالَ : لا تؤذوني فإني جائع ، فبعثنا فاشترينا له خبزا ومالحا ، وبطيخا ورطبا ، فأكل وشبع ، ثم قَالَ لنا : هاتوا حاجتكم ، قلنا له قد اختلفنا فِي بيت وهو : يا بديع الحسن ، فَقَالَ : حاشا لك من هجر بديع ، فَقَالَ له دعبل : فزدني أنا بيتا آخر ، فَقَالَ : نعم ! وبحسن الوجه عوذتك من سوء الصنيع فَقَالَ له الذي معنا : ولي أنا بيتا آخر ، فَقَالَ : نعم !