الخطيب البغدادي

376

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

قَالَ : حَدَّثَنِي الغمر بن مُحَمَّد ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَسَن بن عَلِيّ بن بشار العلاف الشاعر بمجلس أَبِي الْحَسَن الأخفش ، قَالَ : صك لي عَلَى عَلِيّ بن يَحْيَى برزق ، فأعطاني دنانير وأمر أن لا أحتسب بها عليه ، فكتبت إليه بهذه الأبيات ، وذكر أن أبا هفان كتبها بيده : أبا حسن لما سبقت إِلَى العلى تفردت فيها بالفضيلة فِي السبق فصيرت لي حقا بفضلك واجبا وأعطيتني شيئا سوى ذلك الحق فقدت بها قلبي إليك وإن تسل خبيرا به يخبرك صدقك عَنْ صدقي ملكت قيادي يا بن يَحْيَى بنعمة فإن زدتني أخرى ملكت بها رقي فمن أين لي فِي الخلق مثلك سيد إذا كَانَ لم يسمع بمثلك فِي الخلق وقد سار شعري فيك غربا ومشرقا كجودك لما سار فِي الغرب والشرق فإن قابلوا شعري بجودك سائرا فما بين أشعاري وجودك من فرق فليتك إذ خلدت حمدك باقيا عَلَى غابر الأيام تبقى كما تبقي أخبرنا عَلِيّ بن أَبِي عَلِيّ الْمُعَدَّل ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد العزيز بن أَبِي بَكْرٍ المخرف العلاف الشاعر ، وكان أحد ندماء المعتضد ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كنت ذات ليلة فِي دار المعتضد ، وقد أطلنا الجلوس بحضرته ، ثم نهضنا إِلَى مجالسنا فِي حجرة كانت مرسومة بالندماء ، فلما أخذنا مضاجعنا ، وهدأت العيون ، أحسسنا بفتح الأبواب ، وتفتيح الأقفال بسرعة ، فارتاعت الجماعة لذلك ، وجلسنا فِي فرشنا ، فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد ، فَقَالَ : إن أمير المؤمنين يَقُولُ لكم : أرقت الليلة بعد انصرافكم ، فعملت : ولما انتهينا للخيال الذي سرى إذا الدار قفر والمزار بعيد